“تمخض الجبل فولد فأراً”.. بهذا المثل علق أحد الفاعلين الجمعويين في الدار البيضاء على النتيجة النهائية لأشغال تأهيل شارع الزرقطوني، التي استنزفت ميزانية ضخمة قدرت بـ 111 مليون درهم (حوالي 11 مليار سنتيم)، دون أن تحقق تطلعات الساكنة التي كانت تنتظر مشروعا يعكس طموحات تحديث المدين، التي تستعد لاستضافة كاس العالم 2030.
وأشار عدد من السكان والجمعيات المهتمة بالبيئة الحضرية إلى أن الشارع لم يشهد سوى تغييرات بسيطة على مستوى الواجهة، حيث تم الاكتفاء بإعادة ترتيب المسارات دون إضافة مساحة كافية لتخفيف الازدحام، وجرى تخصيص مواقف السيارات على طول الطريق الرئيسي بدلًا من الشوارع المتقاطعة، ما زاد من معاناة المارة والسائقين على حد سواء.
وأكدت مصادر جمعوية أن تكثيف لااشغل ليلا ونهارًا بعد تخفيض مندة الإنجاز من 3 أشهر الى شهر واحد فقط، خلف آثاراً واضحة من الإهمال على الطريق والأرصفة. فقد بدت الأرصفة مشوهة، والطريق يفتقر إلى المظهر الجمالي المطلوب، بينما النباتات المزروعة على جانبي الشارع بدت غير متناسقة، ما دفع بعض المواطنين إلى وصفها بـ”الخشلاع”.
من جهة أخرى، انتقدت المصادر ذاتها عدم شمول المشروع لإعادة طلاء المباني المحيطة، ما ترك واجهات البنايات في حالة متدهورة ومتسخة، مع عدم إيلاء الاهتمام الكافي للمباني المهجورة التي تشوه المنظر العام.
وفيما يتعلق بالإنارة، عبرت جمعيات محلية عن قلقها من الاعمدة الكهربائية الجديدة، التي جاءت بتصميم جميل ولكن باستهلاك طاقي مرتفع، دون اعتبار للحلول الطاقية المستدامة التي تقتضيها الظروف الحالية.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل طالت أيضًا استحواذ المقاهي والمطاعم على الأرصفة، التي كان من المفترض أن تخصص للرادلين وذوي الاحتياجات الخاصة. وأبدى فاعلون جمعويون استغرابهم من تراجع المدينة عن التزاماتها في دفتر التحملات، ما يطرح علامات استفهام حول الرقابة على تنفيذ المشروع.
وكانت نبيلة الرميلي، رئيسة المجلس الجماعي للدار البيضاء، قد أعلنت شهر أكتوبر المنصرم، عن الموعد النهائي لتهيئة شارع الزرقطوني، أحد أشهر الشوارع بالعاصمة الاقتصادية. وكتبت الرميلي، في منشور لها، «شهر هو المدة المحددة للانتهاء من الأشغال على طول شارع الزرقطوني»، واصفة هاته المدة بـ «القياسية».
وتابعت الرميلي في منشورها «فرق عمل تعمل بالتناوب ليل نهار كي نقلص مدة الأشغال من 3 أشهر إلى شهر واحد فقط».وأبرزت: «وضعنا كل الشروط من أجل توسعة وتهيئة شارع عريق بحمولة تاريخية وثقافية كبيرة من قيمة المقاومين الأحرار».







