خلف الحكم الصادر بحق الصحفي حميد المهدوي، مدير نشر موقع “بديل”، بعد إدانته ابتدائيًا بالحبس لمدة سنة ونصف وتعويض مدني بقيمة 150 مليون سنتيم لصالح وزير العدل عبد اللطيف وهبي، موجة استياء واسعة في صفوف عدد من الناشطين الحقوقيين.
واعتبرت خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الحكم على الصحفي المهدوي “جائر وظالم”، مؤكدة أنهم كحقوقيين تلقوه بالاستنكار والإدانة.
وأوضحت الرياضي في تصريح لـ”نيشان” أن الحكم يستند إلى محاكمة الرأي، وترى أنه “يأتي في سياق تصاعد سياسة القمع التي تمارسها السلطة ضد الأصوات المنتقدة والمعارضة.”
وأردفت الرياضي أن “الصحفي المهدوي مستهدف”، موضحة أن الغرامة المالية الكبيرة التي حُكم عليه بدفعها تشير إلى استهداف موقعه الإخباري ومؤسسته الصحفية لإسكاتها، مشيرة إلى “أن هذا الأسلوب معروف لدى السلطة ضد المنابر الصحفية المعارضة”.
وفي السياق ذاته، أعربت الرياضي عن أملها في تصحيح هذا الحكم والتراجع عنه في مرحلة الاستئناف، بالإضافة إلى إطلاق كافة معتقلي الرأي ووقف المتابعات المستمرة التي، حسب وصفها، “تسيء إلى سمعة المغرب”.
وأضافت الرياضي قائلة: “في الدول الديمقراطية، يتحمل من يشغلون مناصب المسؤولية جميع أشكال النقد الموجه إليهم. وإذا وُجدت أمور تمس وزيرا معينا، فيجب متابعة الصحفي وفق قانون الصحافة، وليس بالقانون الجنائي”.
من جهته، اعتبر عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، أن متابعة الصحفي حميد المهدوي والحكم الصادر بحقه بمثابة “سقطة حقوقية غير متوقعة”، سواء من جانب وزير العدل أو من جانب النيابة العامة، مؤكدًا أن “هناك معطيات قانونية وأخلاقية تستدعي إعادة النظر في القضية.”
وأوضح تشيكيطو في تصريح ل “نيشان” “أن تحريك الشكاية شابته خروقات قانونية، مثل تجاوز مدة التقادم في قضايا النشر، والتي تُحدد بستة أشهر، بينما المواد موضوع المتابعة نُشرت قبل فترة طويلة من انتهاء هذه المهلة.
وأشار تشيكيطو إلى أنه كان من الأجدر فتح نقاش حول مضمون المواد الإعلامية، وتوضيح إن كانت فعلاً تستند إلى وقائع صحيحة أو مجرد افتراءات، مضيفا أنه “عوضا عن ذلك، تمت مهاجمة الصحفي ومتابعته وإصدار هذا الحكم الذي وصفه بـ’السريالي.”
واستغرب رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان كيف أن الصحفيين ما زالوا يتعرضون للمحاكمات في وقت كان من المفترض فيه “ترصيد وتعزيز المكتسبات التي ناضلت المنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية والمجتمع المدني لأجل تحقيقها. وذكر أن قانون الصحافة والنشر في المغرب يخلو من العقوبات السالبة للحرية، ومع ذلك يتم الرجوع للقانون الجنائي في قضايا الصحافة.”
وفي تفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، علق محمد الغلوسي، المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بأن “بعض المسؤولين لم يعودوا يحتملون أي نقد أو رأي مخالف، ولهم نزعة نحو تكميم الأفواه والتضييق على الحريات”. وأكد تضامنه مع المهدوي، معربا عن أمله في أن تصحح محكمة الاستئناف هذا الحكم.
من جانبه، عبر التكتل الحقوقي بالمغرب عن استيائه من ما أسماه بـ”الردة الحقوقية” التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة، خاصة مع الحكومة الحالية، مستنكرًا استهداف الحقوقيين والصحفيين والمدونين، ومشيرًا إلى أن المؤسسة الملكية اضطرت في مناسبات سابقة إلى التدخل عبر العفو الملكي لتصحيح مثل هذه الانزلاقات.
بدورها، نددت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم” بالحكم الذي وصفتهُ بـ “التعسفي والجائر” الصادر بحق الصحفي حميد المهدوي، معتبرة أن الحكم انحاز للطرف الأقوى الذي استغل نفوذه للتأثير على القضاء عبر منابر إعلامية عمومية خلال مرحلة التأمل في الملف.
يُذكر أن المحكمة الابتدائية بالرباط كانت قد أصدرت أمس الاثنين حكمًا يقضي بإدانة الصحفي حميد المهدوي بسنة ونصف من الحبس النافذ، بالإضافة إلى تعويض مالي قدره 150 مليون سنتيم لفائدة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي كان الطرف المشتكي والمطالب بالحق المدني.
وكانت النيابة العامة، قد تابعت المهدوي اثر شكاية من وزير العدل، بتهم “بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة من أجل التشهير بالأشخاص، القذف، والسب العلني”، بناء على الفصول 443، 444، و447 من مجموعة القانون الجنائي.







