يواصل أمين تهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية المعين حديثا في التعديل الحكومي الأخير، إطلاق الصفقات بوتيرة مثيرة للانتباه، حيث يبدو أن شهيته مفتوحة رغم تقلده المنصب قبل أقل من شهر فقط. فبعد صفقة مكلفة لقراءة هويات التعريف في المستشفيات الصحية، التي بلغت قيمتها 210 مليون سنتيم، عاد الوزير المقرب من رئيس الحكومة عزيز أخنوش لإطلاق صفقة جديدة تثير التساؤل حول أولوياته في ظل الأزمات التي تعاني منها المنظومة الصحية.
وكشفت وثيقة رسمية حصل عليها “نيشان” عن تفاصيل صفقة دولية تهدف إلى تطوير ونشر نظام معلوماتي لإدارة أنشطة المراقبة “SIGAC” لصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. وهي الصفقة التي رست الصفقة على شركة “نيتوتيك سولوشنز” بقيمة 3 ملايين و268 ألف درهم (حوالي 320 مليون سنتيم)، بعد منافسة بين أربع شركات تم قبول عروضها التقنية والإدارية.
وتظهر الوثيقة أن لجنة فتح الأظرفة اختارت عرض “نيتوتيك سولوشنز” بناءً على كونه “الأفضل سعراً”، في وقت بلغ عرض أقرب منافس، شركة “إيسيكود”، حوالي 3 ملايين و319 ألف درهم، بفارق لا يتجاوز 50 ألف درهم.
في السياق ذاته، أعربت مصادر مهنية عن استغرابها من “التسرع في إبرام صفقات ضخمة” في وقت تعاني فيه المستشفيات العمومية من نقص حاد في الموارد الأساسية، مثل الأدوية وأجهزة التشخيص، مما يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وهو الواقع نفسه الذي تعاني منه مستشفيات تم افتتاحها حديثًا، مثل مستشفى الزموري بالقنيطرة، الذي يشتكي مرتفقوه من افتقاره إلى التجهيزات واعتماده على الآليات والمعدات المهترئة التي كانت متوفرة في مستشفى الإدريسي قبل إغلاقه.
وقال رشدي التباع، الفاعل النقابي في قطاع الصحة: “الأولوية يجب أن تكون لتحسين الظروف الأساسية للعمل في المستشفيات، وليس لإطلاق أنظمة معلوماتية قد تكون فائدتها محدودة في ظل غياب التجهيزات والموارد البشرية الكافية لتفعيلها.”
وتساءلت ذات المصادر عن دوافع التركيز على صفقات تطوير الأنظمة المعلوماتية في ظل تأخر إنجاز مشاريع حيوية سبق أن أعلنت عنها الوزارة، مثل المستشفيات الجهوية وبرامج توظيف الأطباء، في وقت سبق وحذر فيه الوزير السابق خالد آيت الطالب من الخصاص المهول في عدد الأطباء، مشيرًا إلى أن الدولة تكوّن 1600 طبيب سنويًا، يهاجر منهم 600 كل عام.







