عاد موضوع تخلي مؤسسات الرعاية الخيرية عن الأطفال اليافعين بمجرد بلوغهم 18 سنة ليعود إلى صدارة النقاش العمومي، لاسيما بعد ظهور عدد من الأيتام وهم يتحدثون في فيديوهات مصورة عن الصعوبات التي يواجهونها بعد مغادرتهم مؤسسات الرعاية أو الدور الخيرية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة ثورية العزاوي سؤالًا إلى نعيمة بنيحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، حول التدابير التي تعتزم وزارتها اتخاذها لتوسيع نطاق الرعاية الاجتماعية لتشمل فئة الشباب الأيتام الذين يواجهون صعوبات كبيرة بعد بلوغهم سن الرشد.
وأشارت النائبة عن الاحرار في سؤالها إلى أن فئة الشباب الذين يتم إخراجهم من مؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد بلوغهم 18 سنة يظلون دون دعم أسري أو نفسي، مما يعيق اندماجهم الفاعل في المجتمع.
وأكدت النائبة أن هؤلاء الشباب، الذين لا يتوفرون على شبكة دعم اجتماعي، هم في أمس الحاجة إلى سياسة تضامنية توفر لهم الدعم الكافي، سواء من خلال برامج تعليمية، صحية أو نفسية، تسهم في تعزيز انتمائهم وتطويرهم كفاعلين مؤثرين في المجتمع المغربي.
كما طالبت العزاوي الحكومة باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لضمان إدماج هؤلاء الشباب في منظومة الرعاية الاجتماعية، وتوفير الدعم اللازم لهم لتخطي الصعوبات التي قد يواجهونها بعد بلوغهم 18 سنة.
من جانبه، قال الفاعل الجمعوي في مجال رعاية الأيتام، عبد الرحمان الزهيري، في تصريح لنيشان: “إن التخلي عن هؤلاء الأيتام بمجرد بلوغهم سن 18 سنة يُعد قرارًا صعبًا للغاية. هؤلاء الشباب يقعون في فخ الفراغ، حيث يفتقرون إلى الدعم النفسي والاجتماعي الذي يساعدهم على التكيف مع تحديات الحياة بعد مغادرتهم المؤسسات الاجتماعية.
وتابع الزهيري موضحا أن ” كثير منهم يدخلون في دوامة من العزلة الاجتماعية والاقتصادية، مما يجعلهم عرضة للإدمان أو الانحرافات، ولذلك أصبح من الضروري أن يتم تمديد فترة رعايتهم حتى يصلوا إلى مرحلة يمكنهم فيها الاعتماد على أنفسهم بشكل حقيقي.”
وأضاف الزهيري: “إن توفر برامج تخرج تدريجي لهم، بحيث يتم دمجهم في مشاريع تعليمية أو تدريبية قبل أن يُتركوا لمواجهة الحياة بمفردهم، هو السبيل الأمثل. مشيرًا إلى الحاجة إلى رؤية شمولية تتجاوز المعونة المالية لتشمل أيضًا تطوير مهاراتهم الاجتماعية والمهنية، مما يساهم في دمجهم بشكل إيجابي في المجتمع.”







