بالتزامن مع إعلان الحكومة عن الشروع في استيراد اللحوم المجمدة، وفي ظل ارتفاع الأسعار وغياب المراقبة الصارمة، كشفت مصادر محلية في جهة فاس مكناس عن لجوء بعض الجزارين إلى بيع لحم الجاموس المستورد على أساس أنه لحم بقر محلي.
وبحسب ذات المصادر، انتشر هذا النوع من اللحوم بشكل ملحوظ في الأسواق ومحلات الجزارة بالمنطقة، حيث يُباع للمستهلكين دون الإشارة إلى نوعيته الحقيقية، وفي بعض الحالات يُنسب إلى لحم العجل المحلي بأسعار مرتفعة.
وأوضحت المصادر أن هذا التحايل يجد جذوره في ارتفاع أسعار لحم البقر محليا، مما دفع عددا من الجزارين، خاصة في الأسواق الأسبوعية، إلى شراء لحم الجاموس المستورد، والذي توفره إحدى أكبر المجازر بالجهة بأسعار تنافسية لا تتجاوز 80 درهما للكيلوغرام.
ومع ذلك، يتم إعادة بيعه بأسعار تتراوح بين 100 و120 درهما، مما يتيح للجزارين تحقيق هامش ربح قد يصل إلى 40 درهما للكيلوغرام الواحد.
وفي هذا السياق، كانت جمعيات حماية المستهلك قد طالبت حكومة أخنوش باتخاذ إجراءات صارمة لضمان مراقبة مسار اللحوم المستوردة من نقطة وصولها إلى الموانئ وحتى عرضها في الأسواق المحلية.
وشددت الجمعيات على ضرورة وضع آليات دقيقة لتتبع هذه اللحوم والتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية والجودة، خاصة في ظل الشكوك التي تحيط بطرق تخزينها وتوزيعها. وأكدت هذه الهيئات أن تجاهل هاته المطالب قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الثقة بين المستهلكين والحكومة، في ظل الارتفاع المستمر للأسعار.
من جهته، صرّح حسن الشطيبي، رئيس جمعية حماية المستهلك، أن إجراءات استيراد اللحوم التي اتخذتها الحكومة لم تنعكس إيجابيا على أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق الداخلية، رغم التطمينات الرسمية. وأوضح أن الأسعار ما زالت مرتفعة، وأن المواطن لم يلمس أي تحسن حقيقي في القدرة الشرائية.
وفي السياق نفسه، أشار وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك في تصريح سابق لـ”نيشان”، إلى أن المشكلة الحقيقية في تسويق اللحوم المستوردة، خاصة المجمدة، تكمن في طرق التخزين والتبريد والتوزيع.
وأوضح أن غياب معايير صارمة في هذه المراحل يؤدي إلى انخفاض جودة المنتجات ويزيد من شكوك المستهلكين بشأن سلامتها. وأكد مديح أن الحكومة مطالبة بوضع خطط واضحة لمعالجة هذه المشاكل إذا كانت تسعى بالفعل إلى تحقيق استقرار الأسعار وضمان سلامة المنتجات.







