بالتزامن مع تفاقم أزمة المياه في المغرب، تزايدت الانتقادات الموجهة إلى سياسات الحكومة المائية والزراعية، التي اعتبرتها جمعية “أطاك المغرب” خادمة لمصالح الفلاحين الكبار والمستثمرين الأجانب، على حساب صغار الفلاحين والسيادة الغذائية للبلاد.
وكشفت الجمعية في تقرير جديد أن القطاع الزراعي بالمغرب يستهلك حوالي 85% من الموارد المائية المتاحة، بينما تُخصص الاستثمارات لدعم المساحات الزراعية المسقية التي تمثل أقل من 20% من الأراضي المزروعة، فيما تُهمّش الأراضي البورية التي تشكل أكثر من 80% من المساحة الزراعية، ما يؤدي إلى تفاقم ازمات صغار الفلاحين.
تكلفة المشاريع وأعباء تحلية مياه البحر
تبنت الحكومة مشاريع لتحلية مياه البحر في مدن مثل أكادير، الداخلة، الدار البيضاء والناظور، كحل للعجز المائي المتزايد. غير أن جمعية “أطاك المغرب” لفتت إلى أن تكلفة المياه المحلاة التي تصل إلى 5 دراهم للمتر المكعب، مقارنة بـ1.5 درهم للمياه العادية، تثير مخاوف حول تأثيرها على صغار الفلاحين والمواطنين العاديين.
وأشارت الجمعية إلى أن تمويل هذه المشاريع يعتمد بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص، مما يزيد من الأعباء المالية على الدولة والمواطن. وأعطت الجمعية الحقوقية مثالا على ذلك محطة التحلية في الدار البيضاء التي بلغت تكلفتها 11 مليار درهم، تم تمويلها جزئيا عبر قروض دولية ومساهمات حكومية، ما يعزز الخوصصة ويضعف السيطرة الوطنية على الموارد المائية.
وحذر تقرير الجمعية من الآثار البيئية لمحطات تحلية المياه، التي تنتج مخلفات كيميائية مثل الكلور والنحاس، تؤثر سلبا على النظم البحرية والسلاسل الغذائية. وأكد التقرير أن الاعتماد المتزايد على التحلية يُفاقم الإشكاليات المستقبلية مع تزايد تأثيرات التغير المناخي وارتفاع الطلب على المياه.
إعفاءات ضريبية تعمق الفجوة الطبقية
أضاف التقرير أن الامتيازات الممنوحة للفلاحين الكبار لا تقتصر على الدعم المالي والمائي، بل تمتد إلى إعفاءات ضريبية سخية. فمنذ الثمانينيات وحتى عام 2020، أُعفي الدخل الزراعي من الضرائب، ما أسهم في تكديس الثروات لدى النخبة الزراعية وزاد من حدة الفقر بين صغار الفلاحين الذين يفتقرون إلى نفس الامتيازات، بحسب “اطاك المغرب”.
ودعت هذه الاخيرة الحكومة إلى إعادة النظر في السياسات المائية والزراعية الحالية، مشددة على ضرورة توجيه الاستثمارات لدعم الفلاحين الصغار، وتعزيز أنظمة ري مستدامة، والحد من استنزاف الموارد الطبيعية لصالح كبار المستثمرين. كما طالبت بإعادة توجيه الجهود نحو تحقيق السيادة الغذائية وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية التي تعمق تبعية البلاد الاقتصادية.







