حذرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة من تداعيات قانون العقوبات البديلة رقم 43.22، الذي سيدخل حيز التنفيذ في إطار إصلاحات شاملة تستهدف تحديث منظومة القضاء وتوفير بدائل للعقوبات السجنية، وقالتأن هذا التشريع يُعتبر خطوة مهمة نحو تحسين العدالة الجنائية، إلا أن تطبيقه في حالات العنف ضد النساء يثير العديد من القضايا الحقوقية التي تستدعي الوقوف عند تداعياته المحتملة.
ونبهت الجمعية لكون هذا القانون قد يؤدي إلى مضاعفة معاناة الناجيات من العنف. ففي حالات العنف الأسري أو الجرائم المرتكبة ضد النساء، قد يؤدي تطبيق العقوبات البديلة إلى إلحاق الضرر بالضحايا، حيث يشمل القانون إمكانية استبدال السجن بعقوبات أخرى كالغرامات أو العمل في المرافق العامة. وهذا قد يعرض الناجيات من العنف للمزيد من الضغوط، خاصة إذا كانت العقوبات البديلة تشمل الأعمال في نفس المجتمعات التي تعرضت فيها المرأة للعنف.
ووفق ذات المصدر ففي حالة العنف ضد النساء، قد تكون العقوبات البديلة، مثل العمل المجتمعي أو الغرامات، أقل تأثيرًا في تحقيق العدالة بالنسبة للضحايا. فالعنف الموجه ضد النساء، سواء كان جسديًا أو نفسيًا، يتطلب عقوبات أكثر صرامة من أجل ردع الجناة وحماية الضحايا بشكل فعّال. لكن تطبيق العقوبات البديلة قد يتسبب في تقليل حساسية الجناة تجاه حجم الأذى الذي ألحقوه بالنساء، وقد يُحرم الضحايا من الشعور بأن العدالة قد تحققت حسب الجمعية الحقوقية.
إضافة إلى ذلك، يرى حقوقيون أن القانون الجديد قد يكون غير ملائم في التعامل مع الجرائم المرتكبة بحق النساء، خاصة في الحالات التي يواجه فيها الجناة ضحاياهم في نفس المجتمعات المحلية أو حتى في أوساط العمل نفسها، مما قد يشكل تهديدًا مباشرًا للناجيات من العنف. في هذا السياق، تُبدي جمعية التحدي قلقها من أن غياب الحماية الفعّالة في إطار العقوبات البديلة قد يساهم في استدامة الدورة المفرغة للعنف ويجعل الضحايا عرضة للانتقام أو الإيذاء مجددًا.
من المعروف أن النساء في المغرب يواجهن تحديات كبيرة عند محاولة الوصول إلى العدالة، بما في ذلك الصعوبات القانونية والاجتماعية التي تحول دون تقديم شكاوى فعالة. ويضاف إلى هذه التحديات، تزايد أعداد النساء اللواتي يتعرضن لأشكال متعددة من العنف، سواء العنف الأسري أو العنف الرقمي. ومن هنا، فإن تطبيق العقوبات البديلة في قضايا العنف ضد النساء قد يمثل تراجعًا في مستوى الحماية التي يحتاجها الضحايا في مواجهة الجناة.
كما أن الجمعية ترى أن العنف ضد النساء يتطلب إصلاحًا تشريعيًا يتجاوز مجرد تغيير العقوبات. فقد تكون هناك حاجة ماسة لوضع آليات حماية فعالة، مثل مراكز إيواء النساء الناجيات، وتقديم الدعم النفسي والتأهيلي للضحايا، بالإضافة إلى ضمان عدم تأثير العقوبات البديلة في إعادة تمكين النساء من حياتهن بعد تعرضهن للعنف.
ودعت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة إلى ضرورة تعديل قانون العقوبات البديلة في الحالات التي تخص العنف ضد النساء، بما يتماشى مع التزامات المملكة المغربية في إطار الاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية “سيداو” (CEDAW) ومنهج عمل بكين، اللذين يفرضان حماية حقوق النساء من جميع أشكال العنف. كما تدعو الجمعية إلى تعزيز السياسات العمومية التي تضمن تطبيق العدالة الجنائية بشكل يتسم بالعدالة الفعّالة ويأخذ في اعتباره معاناة النساء الناجيات من العنف.







