استثمر إيمانويل ماكرون الكثير من الجهد والوقت وحرص كثيرا على الترويج لإعادة ترميم كاتدرائية “Notre-Dame” في باريس. كان الرئيس الفرنسي يخطط لجعل إعادة الافتتاح حدثًا بارزًا، لكن الكنيسة رفضت مقترحاته.
زار الرئيس ماكرون اليوم الجمعة 29 الكنيسة قبل إعادة افتتاحها أمام العموم المقررة بعد أسبوع.
وبعد خمس سنوات من الحريق الذي دمر سقف الكاتدرائية، عبر ماكرون عن فخره بالإنجاز الذي حققه نحو 2000 حرفي، وبمساهمة آلاف الجهات الفاعلة من القطاعين العام والخاص، إلى جانب المؤسسات الخيرية والخدمات الحكومية، لإعادة ترميم هذه الكاتدرائية الفرنسية العريقة.
بالنسبة لماكرون، هذا المشروع هو أحد إنجازاته الشخصية، وقد أبدى حرصه الكبير على توضيح ذلك، سواء لوزارة الثقافة أو للكنيسة الفرنسية عند اتخاذ قرارات جوهرية بشأن الترميم.
ووفقًا لما نشرته صحيفة “لو بوان”، دخل الرئيس الفرنسي في نقاشات حادة مع رئيس أساقفة باريس، المونسنيور لوران أولريش، حول خطط إعادة الافتتاح.
ماكرون اقترح أن يتلقى رئيس الأساقفة مفاتيح الكاتدرائية داخلها بحضور الكاميرات، قبل أن يلقي خطابًا رسميًا في صباح يوم 7 دجنبر داخل الكنيسة.
لكن هذا الاقتراح اعتُبر متعجرفًا وغير متوافق مع “التقاليد القديمة”، التي تقضي بأن يطرق رئيس الأساقفة باب الكاتدرائية ثلاث مرات بعصاه قبل أن يدخلها بمفرده ليقدس اللحظة.
رغم المفاوضات الطويلة، رفض المونسنيور لوران أولريش مقترح الرئيس بحزم، قائلاً: “نحن ندخل كاتدرائيتنا عبر الباب الذي أفتحه بنفسي”.
وبهذا تمكن رئيس الأساقفة من الحفاظ على تقاليد الكنيسة، مما سيجبر ماكرون على إلقاء كلمته في الساحة الخارجية للكاتدرائية خلال حفل إعادة الافتتاح في السابع من دجنبر.
كما أشارت وزيرة الثقافة السابقة، ريما عبد الملك، في حديثها لذات المجلة، إلى أن إعادة بناء الكاتدرائية كانت فرصة للرئيس لتعزيز صورته: “لقد كان شغوفًا بالمشروع، حيث تابع جميع مراحله، وطلب الاطلاع على الصور والنماذج وحتى الاقتراحات الفنية للأثاث والديكور، لكنه لم يتدخل في القرارات. وبالنظر إلى جائحة كوفيد، تحول هذا المشروع بالنسبة له إلى رمز لقدرة الأمة على الصمود”.
قبل الحريق، لم يُبدِ ماكرون أي دعم للكاثدرائية. ففي عام 2018، كانت الكاتدرائية بحاجة ماسة إلى التبرعات لترميم برجها الشهير، إلا أن الرئيس، الذي كان قد أمضى أكثر من عام في السلطة، لم يزرها حتى ولو بشكل عابر.
لكن بعد الحريق الذي دمرها، بدا اهتمامه بها. ووفقًا لتقرير “لو بوان”، ظهر ماكرون يوم الحادث بوجه متجهم، ووعد بإعادة بنائها قائلاً: “سنُعيد بناء هذه الكاتدرائية جميعًا معًا”.
كان طموحه محل انتقاد بسبب إعلانه هدف إعادة الترميم خلال خمس سنوات فقط، وهو ما اعتبره البعض هدفًا غير واقعي، خاصة في ظل توقعات مدير مشروع إصلاحها، إيريك فيشر، الذي رجح أن يستغرق المشروع عقودًا.
إعادة افتتاح كاتدرائية “Notre-Dame”.. ماكرون كانت لديه خطة لكن رئيس الأساقفة رفضها







