رغم تأكيد الحكومة المغربية على أهمية تعزيز عمل شرطة المياه لحماية الموارد المائية في ظل تفاقم أزمات الجفاف واستنزاف الملك العمومي المائي، إلا أن الواقع يشير إلى بطء شديد في تفعيل هذه الهيئة وتأهيلها لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة.
هذا الوضع دفع عددا من الفرق البرلمانية والفعاليات البيئية إلى توجيه انتقادات حادة للسياسات المائية الحالية، مطالبين بإجراءات ملموسة وسريعة.
وفي سؤال برلماني جديد، طالب النائب حسان التابي بتوضيح التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتفعيل شرطة المياه وتوسيع صلاحياتها، بهدف الحد من الاستغلال العشوائي للموارد المائية.
من جهته، دعا فريق الحركة الشعبية إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لهذه الهيئة، مشيرا إلى قصور القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء في معالجة الإشكالات الحالية، خصوصا ما يتعلق بعدد أعوان شرطة المياه ووسائل عملهم.
ورغم أن وزارة التجهيز والماء أعلنت سابقا عن مجموعة من التدابير لتعزيز عمل شرطة المياه، بما في ذلك توقيع اتفاقية مع الدرك الملكي وإطلاق دوريات مشتركة لمراقبة الاستغلال المائي، إلا أن تقارير متعددة تفيد بأن هذه التدابير ما زالت في مراحلها الأولى، مما يثير تساؤلات حول جدية الحكومة في التعامل مع هذه الأزمة.
ووفق ذات النواب، فإن أبرز الإشكالات التي تعترض تفعيل شرطة المياه، هي نقص الموارد البشرية وضعف التجهيزات اللوجستية، حيث لم يتم حتى الآن تعيين عدد كاف من الأعوان المؤهلين لمراقبة المخالفات المائية. كما أن تحفيز الأعوان يظل محدودا، رغم وعود الحكومة بمنحهم تعويضات مالية وتحسين ظروف عملهم.
في هذا السياق، كشفت الوزارة عن خطط لتزويد شرطة المياه بسيارات وأدوات تقنية، إلا أن التنفيذ العملي لهذه الخطط ما زال غير واضح.
ويرى متابعون أن بطء الحكومة في تفعيل شرطة المياه يعكس غياب رؤية استراتيجية شاملة لإدارة الموارد المائية، خاصة في ظل تزايد الطلب على المياه وتفاقم آثار التغيرات المناخية.
ودعت فعاليات بيئية إلى ضرورة إحداث إصلاحات عاجلة، تتضمن توسيع صلاحيات شرطة المياه، وتعزيز التعاون بين الجهات المتدخلة، وتكثيف البرامج التوعوية.
يذكر انه في خطاب العرش الأخير، حثّ الملك محمد السادس الحكومة على إبداء “المزيد من الحزم” في حماية الموارد المائية، داعيا إلى تفعيل شرطة المياه بشكل فعال وتنسيق السياسات المائية مع القطاعات الأخرى.
ورغم هذا التوجيه الملكي، إلا أن الأداء الحكومي ما زال دون المستوى المطلوب، ما يعزز مخاوف من استمرار استنزاف الموارد المائية في ظل غياب إجراءات صارمة.







