“البلوكاج” الذي يُلاحق الهيكلة الجديدة لوزارة التربية الوطنية تحول لامتحان قد يضع الوزير برادة، الذي لا يزال يقاوم هفوات البداية، في مواجهة “نيران صديقة”، وذلك في تكرار للسيناريو الذي لاحق الوزير السابق شكيب بنموسى منذ أن أعلن تفاصيل الهيكلة الجديدة للوزارة.
الوزير برادة لم يضع، إلى الآن، يده في هذه العصيدة التي بقيت كإرث حارق من فترة بنموسى، وهو وضع يفسر استمرار احتجاز التفويضات وبقاء عدد من المسؤولين المركزيين بدون مهام.
ودخل عدد من المديرين المركزيين بوزارة التربية الوطنية المنطقة الرمادية التي جعلتهم بدون تكليفات، وتفويضات رسمية، في انتظار أن يفرج الوزير برادة عن التشكيلة النهائية التي ستُدبر المرحلة المقبلة بعد اعتماد الهيكلة الجديدة.
بداية متاعب بنموسى في الواقع، تؤكد مصادر “نيشان”، انطلقت مع عزمه منح مسؤولية الأقطاب الكبرى في الهيكلة الجديدة لمستشارين بارزين كانوا ضمن الفريق الذي استقدمه من صندوق الإيداع والتدبير للعمل معه ضمن مشروع المدرسة الرائدة، قبل أن يتحول هؤلاء إلى ضحايا قصف شرس تحكم في خيوطه مسؤول مركزي من داخل الوزارة، وخارجها. وهذه الخدمة تمت في الخفاء عبر عدد من التسريبات، لكنها صبت في مصلحة الحرس القديم الذي صار مصيره في كف عفريت مع مجيء طاقم شاب منحه بنموسى كافة الصلاحيات.
ذات المصادر قالت إن عراب الهجمات التي طالت بنموسى وفريقه، والتي استهدفت بالأساس شيطنة “المدرسة الرائدة”، صار معروفًا داخل الوزارة، بعد أن كان مرشحا للرحيل، قبل أن يُبعث من جديد مستفيدًا من الأزمة التي خلقها النظام الأساسي.
ذات المصادر قالت أيضًا إن الحملة التي طالت “المدرسة الرائدة” ومستشاري بنموسى تمت على يد ذات المسؤول الذي ظل اسمه مقترنًا بصفقات ضخمة للبرنامج الاستعجالي لم يتم فتح أي تحقيق بشأنها بعد تحريف الأنظار نحو صفقات العتاد فقط. الحملة نجحت في إرباك بنموسى الذي صار يترافع في أكثر من مناسبة للدفاع عن طاقمه بعد أن تم دس أسئلة على المقاس وتفريخ عشرات المقالات تحت الطلب، مما جعل الرجل تائهًا في الندوة التي نظمت للإعلان عن انطلاق الموسم الدراسي.
الإعفاء الناعم لبنموسى خلف وراءه لغماً في يد برادة، وآخر تحت أقدام عدد من المسؤولين المركزيين، عنوانه الهيكلة الجديدة، وخاصة منهم مسؤول مركزي يضع رجلًا داخل الوزارة ورجلًا خارجها. وهو ذات المسؤول الذي تُوجه له أصابع الاتهام في الوقوف وراء حملة استهداف طالت عددًا من الأسماء التي طُرحت لخلافته، ومن أبرزهم مستشارة سابقة لبنموسى ومدير أكاديمية كان مرشحًا لمنصب مهم بوزارة باب الرواح.
وقالت ذات المصادر إن سلسلة من التسريبات التي يتم بثها انطلاقًا من موقع محدد، والتي يقف وراءها ذات المسؤول، تسعى من جديد لخلق بلوكاج في التفويضات،و لإرباك الوزير برادة وخلط الأوراق طمعًا في الحفاظ على المنصب داخل الوزارة وكتابة تاريخ جديد للصلاحية التي انتهت خارجها.







