“نايضة” هو عنوان فيلم أثار الكثير من الجدل بين مؤيد ومنتقد في مواقع التواصل الاجتماعي، في تراشق جعل عدد المشاهدات يتجاوز سقف 10 ملايين.
تراشق بين من رأى في الفيلم تجسيدًا للواقع المغربي دون روتوشات، بعيدًا عن لغة الأحزاب والسياسيين التي صارت بمذاق التراب، وبين من لبس قبعة الناقد وأكد أن الفيلم خالٍ من أي اجتهاد أو إبداع فنّي، ومجرد “كوبي كولي” لأفلام أجنبية مع توابل مغربية لقيت تفاعلاً ساحقًا يعكس حالة السخط المجتمعي الكبير.
“نايضة” التي نتحدث عنها هنا لا علاقة لها بالفيلم بل مرتبطة بملف يعد ثاني أولوية وطنية بعد قضية الصحراء حسب الرواية الرسمية…
نقصد التعليم المغربي الذي صار مثل حمامة لكن بمشية غراب، بعد أن عدنا لحظيرة الفرنكوفونية، وصار الحديث عن اعتماد الإنجليزية خيط دخان.
حين لوح شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية، والسفير السابق للمغرب في باريس، إلى أن المغرب سيتجه لاعتماد الإنجليزية نزولاً عند “طلب الجمهور” في عز الأزمة بين البلدين، صفق الكثيرون لهذه الخطوة، دون أن ندري بأنها مجرد “قالب” أو مقلب انطلى علينا جميعًا.
واضح أن الأمر كان مجرد رسالة سياسية موجهة لفرنسا، خاصة بعد أن نجح أنصار التيار الفرانكفوني في عهد الحكومة السابقة في جر التعليم العمومي ومن جديد، نحو حظيرة اللغة الفرنسية من بوابة تدريس المواد العلمية، والباقي قادم لا محالة بعد تسلم قروض بالملايير وفتح باب المقررات بل وباب المجلس الأعلى مشرعًا أمام فرنسا لتقييم التعليم بالمغرب.
المستقبل الدراسي لأبناء المغاربة كان يجب أن يبقى بعيدًا عن التجاذبات السياسية التي ينتصر فيها كل طرف لأجندته الخاصة.
لكن ما يحصل اليوم هو أن التعليم أقحم في المعارك السياسية، وتحول إلى أداة في الاستقطابات الجارية، ورسائل الود الخارجية، التي جعلت الطريق سالكًا ومعبدًا لعودة الفرنسية بقوة إلى المناهج التعليمية على حساب اللغة العربية التي يرى بعض المهووسين بحب فرنسا أنها لا تصلح للعلم، لتتغير الأمزجة وتتضح الحاجة للغة الإنجليزية، قبل الهرولة للفرنسية ضمن صفقة اختلط فيها المال بالسياسة.
المفارقة أنه في الوقت الذي كان فيه عدد من الوزراء الفرنسيين يلحون على تعزيز مكانة اللغة الإنجليزية، وجدنا بيننا من دافع بشراسة عن ضرورة عودة الفرنسية للمناهج المغربية والتدريس بها، في خطوة تكشف حالة “التلفة” التي يسعى البعض لإغراق التعليم فيها عن عمد، والتي ستنتج لنا ومن جديد أجيالًا تائهة، مادام وزير التربية السابق قد أعلن أنه سيتم الاعتماد على اللغة الإنجليزية في مرحلة لاحقة.
حدث هذا وكأنه يريد منا أن نبلع الطعم دون اعتراض… أما الوزير الحالي فلن يجد الوقت لفهم حقيقة التعليم بالمغرب، وسيكرس وقته لتعلم كيفية الرد على أسئلة الأطفال، قبل البرلمانيين.
الأمر يعني وببساطة أننا وعوض أن نبسط الأمور نسير إلى تعقيدها أكثر، تمامًا كمن يقول إن العملية نجحت لكن المريض مات.
والمريض هنا هو التعليم الذي سيتحول إلى فوضى تركز بالأساس على صرف الملايير في استبدال المناهج والمقررات وتغيير لغة التدريس بدل تغيير نظرة الدولة التقليدية للقطاع في ظل التهرب من حسم الهندسة اللغوية.
اللافت أن بعض السياسيين سامحهم الله يسوقون دون حرج لهذه المعركة، وكأنها انتصار للتعليم ولجودته، متناسين أن أول خطوة حقيقية لإنقاذ المدرسة تمر عبر تحصين مناعتها في وجه إملاءات البنك الدولي، ورد الاعتبار للمعلم، وفطام التعليم الخاص عن جيوب المغاربة، وتخليص القطاع من لوبي الفساد، وجوقة المتفرنسين، والمتوجسين من خطر خلق أجيال بتعليم جيد.
حقيقة صادمة تثبت أن الدولة لا تزال محكومة بهواجس قديمة في تعاملها مع وصفات “الإصلاح” التي طالت القطاع، والتي انتهت به إلى دوامة ومتاهة، لا يراد له أن يخرج منها، لتدفع أجيال بكاملها الثمن.
البنك الدولي قال إنه منحنا 5000 مليار لإصلاح التعليم، وأنه لا حل لنا للخروج من وضعنا الحالي سوى بتعزيز رأس المال البشري، وشدد على أن نتائج التعليم هي أفضل المؤشرات للتنبؤ بالنمو المستدام في البلد، وأفضل وسيلة للحد من انتقال الفقر من جيل إلى جيل.
ليس هذا فقط، البنك قال إن الدولة تتهرب من الإصلاح الحقيقي للتعليم الذي لا ينبغي اختزاله في الميزانيات والدراسات فقط.
كاين شي “نايضة” كثر من هادي..







