اللغة التي خاطب بها أخنوش برلمانية دعت لوقف “الهموز” التي يغرق فيها مستغلاً منصبه، كافية جدًا لفهم المنطق الذي يفكر به هذا الرجل.
هو ذات المنطق الذي جعله يتوعد يوما بإعادة تربية المغاربة جميعًا، ردًا على حملة المقاطعة.
الجميع سمع أخنوش وهو يدافع بجبهة عريضة من داخل قبة البرلمان عن تضارب المصالح الذي سمح له بتسمين ثروته انطلاقًا من منصبه كرئيس للحكومة، وذلك في رد على برلمانيين انتقدوا تحوله إلى “حوت ضخم” يبلع كل ما يوضع على طاولة الحكومة من صفقات دولية ضخمة…
بالمناسبة…لا يتعلق الأمر بخطاب شعبوي كما قال أخنوش، بل هو واقع خلق قلقًا لدى المستثمرين الأجانب بعد الفوز بصفقات بعشرات الملايير بداعي لي “كيستهال كيربح”…ياك السييي..
حدث ذلك قبل المجيء بأصدقائه وبمستخدمين في شركة زوجته ليتولوا مناصب وزارية حساسة شعبيا، مثل قطاعي الصحة والتعليم.
جريدة “لوموند” يبدو أنها صارت تكتب بمداد الشعبوية، حسب فهم أخنوش، بعد أن نبهت لما يحصل من “تخوفيش” كبير في الصفقات والمحروقات. كما أثارت تعيين محمد سعد برادة كوزير للتربية فقط لأنه كان يعمل في إدارة شركة “إفريقيا غاز”، التابعة لمجموعة أكوا المملوكة لعائلة أخنوش، وأيضا أمين تهراوي وزيرًا للصحة، والذي شغل أيضًا مناصب رفيعة داخل مجموعة “أكوا” وكان يعمل مباشرة تحت إشراف سلوى أخنوش، زوجة رئيس الحكومة.
الصحيفة التي لا تستفيد طبعًا من سخاء “المازوط”، قالت إن هذه التعيينات تثير مخاوف من استخدام المناصب الحكومية لتحقيق “مصالح زبونية”، خاصة في ظل النفوذ المتزايد لمجموعة “أكوا” في قطاعات الطاقة، السياحة، والإعلام.
ذات الصحيفة قالت إن ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب أدى إلى إحياء جدل تضارب المصالح بين الأعمال والسياسة، ووقفت عند ازدواجية قبعة أخنوش، كسياسي ومساهم رئيسي في إحدى الشركات الرائدة في سوق المحروقات.
وأوضحت الصحيفة أن هناك اتهامات تطال أخنوش وباقي الموزعين في قطاع المحروقات، تتعلق باستفادتهم من أرباح طائلة جراء تحرير الأسعار سنة 2015، إذ قدرت بحوالي 45 مليار درهم.
طبعًا، أخنوش لم يرد على الصحيفة الفرنسية، رغم أن الرجل مهووس بنظرية التخوين والمؤامرة التي تجعل أي انتقاد له مرتبطًا بمخطط وأجندة، تمامًا كما حصل في مواجهة هاشتاغ “إرحل”.
الحقيقة أن كلمة “ارحل” لا توجع أخنوش وحده، بل معه كتيبة كاملة من مسؤولي الدولة والوزراء الذين يخافون على مصالحهم وامتيازاتهم، والذين سقط عنهم القناع بسلاح بسيط كان عبارة عن “هاشتاغ” في مواقع التواصل الاجتماعي، التي قال وزير يدمن “التهريج” إن الحكومة لا تلتفت إليها، ولا ترى ما يُكتب فيها.
كلمة “إرحل” تزعج لأنها تكشف أننا أمام نخب سياسية مفصولة تمامًا عن الشارع، ولا تمثله إطلاقًا، ما دام أن العمليات الانتخابية في المغرب قادرة على حمل أول مطلوب في حملة المقاطعة لرئاسة الحكومة….
وما دام بؤس السياسة في هذا البلد قادرًا على جعل ثلاثة أحزاب تبادلت أبشع الاتهامات قبل إعلان النتائج، تتحالف لتشكيل حكومة تجر البلاد والعباد إلى المجهول…بشهادة الإحصاء الأخير.
من حق أخنوش، وحكومة “النحس” التي ما رأى منها المغاربة إلا المصائب والغلاء و”التصنطيح”، أن تفعل ما تشاء بعد أن خلت لها الساحة في مواجهة معارضة بدون أنياب.
معارضة تضم صاحب الكراطة الشهيرة الذي حول حزبه إلى شركة مناولة، وسياسيًا يقول ما لا يفعل، وصانع فرجة قايض حراك الشارع بصفقة مقابل تقاعد مريح، وحقوقيًا أجهز على معارضيه، وجعل حزبًا تاريخيًا ضيعة للأبناء والمقربين.
من حق أخنوش أن يبلع المزيد من الصفقات ويهاجم مؤسسات الحكامة، ويسخر من الأحزاب والنقابات ومنا جميعًا، وأن يمد يديه ورجليه في التعيينات استعدادًا لولاية حكومية جديدة مع رفاق القفة..
كل ذلك ليصنع من أزمتنا ملايير جديدة ويعيد تربيتنا من جديد…







