تسود حالة من الاستياء المتزايد في صفوف أطباء القطاع الخاص، إثر ما تقوم به إحدى المجموعات الصحية الكبرى والشهيرة التي ذاع صيتها في الآونة الأخيرة. هذه المجموعة تستغل حملات إشهارية مكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال جمعيات ووسطاء، لجذب واستقطاب المرضى الذين يتوفرون على التغطية الصحية، وإغرائهم بوعود بإجراء عمليات جراحية مجانية، وفقًا لما ذكرته مصادرنا.
ووفقًا للمصادر ذاتها، تقوم هذه المجموعة الصحية، والتي تضم العديد من المصحات الخاصة، بتوجيه المرضى إلى مصحاتها مع الإيحاء بأن العمليات الجراحية ستكون مجانية، في الوقت الذي يتم فيه نفخ الفواتير بشكل غير قانوني. الهدف وراء هذه الممارسات هو الحصول على تعويضات مالية ضخمة من صناديق التضامن، مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و “كنوبسé، التي تغطي الفرق بين تكلفة العملية والمبالغ المدفوعة فعلاً.
وقد أدانت النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر هذه الممارسات في مراسلة وجهتها إلى الهيئة الوطنية للأطباء، ونسخا منها إلى كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية “أمين التهراوي”، ومدير السلطة العليا للصحة، بالإضافة إلى المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث طالبت باتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه “المجموعة الصحية” وكدا الجمعيات العاملة معها، محذرة من التأثير السلبي لهذه الأنشطة على مصداقية المهنة، وأكدت أن هذا النوع من الخروقات يعد انتهاكًا صارخًا لأخلاقيات المهنة ويخالف القانون 12/08 المتعلق بأخلاقيات الممارسة الطبية.
واعتبرت النقابة، التي تمثل عددًا كبيرًا من الأطباء في القطاع الخاص، هذه الممارسات تهديدًا لسمعة المهنيين الذين يسعون للالتزام بمعايير العمل الأخلاقي والمهني. وفي هذا السياق، أضافت النقابة أن هذه الحملة تعد بمثابة تلاعب بالمرضى واستغلال لضعفهم وحاجتهم للرعاية الصحية، مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية على مستوى الثقة بين الأطباء ومرضاهم.
وكانت إعلانات مصورة، مقاطع فيديو، وملصقات قد انتشرت أخيرا بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، مستهدفة المواطنين الذين يحتاجون للخضوع لعمليات جراحية في عدة مدن وبطيف من التخصصات الطبية. شملت هذه العمليات الجراحة الباطنية، علاج الفتق والبروستات، عمليات زرق العين، جراحة القلب والشرايين، إزالة المرارة، إضافة إلى حصص العلاج الكيميائي لمرضى السرطان.
ودعت هذه الإعلانات المرضى إلى إرسال نسخ من بطائقهم الوطنية على أرقام واتساب محددة، مع تحديد المدينة والعملية الطبية المطلوبة، ليقوم فريق العمل بالتواصل معهم وترتيب مواعيد العمليات في مصحات خاصة تابعة للمجموعة المذكورة.
جدير بالذكر أن العديد من الشكايات قد تعالت في الأشهر الأخيرة من قبل أطباء بالقطاع الخاص، الذين وصفوا هذه المجموعة بأنها ذات حظوة ومدعومة من جهات توفر لها الحماية والدعم الازم لتوسعها بشكل كبيرة، وهو ما مكنها في وقت وجيز من بسط نفوذها في العديد من المدن عبر سعيها للاستحواذ على أسهم العديد من المصحات الشهيرة، في خطوة وصفها البعض بمحاولة لاحتكار القطاع الطبي الخاص في المغرب، وهو ما يثير قلقا متزايدًا بين المهنيين في القطاع الصحي.







