تواصل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” إبرام صفقاتها بوتيرة متسارعة، وهو ما أثار التساؤل لدى العديد من المصادر حول دواعي هذا التسارع في إبرام الصفقات في وقت وجيز. آخر هذه الصفقات تتعلق بتوريد معدات لمراقبة المركبات، عقب طلب عروض دولي حمل الرقم 42/NARSA/2024.
وبحسب وثائق حصل عليها “نيشان“، جرت عملية فتح الأظرفة في أربعة تواريخ متتالية بين 6 و18 ديسمبر الجاري، حيث تنافست عدة شركات على الصفقة ضمن مجموعتين منفصلتين. ورغم أن العروض المقدمة شملت أسماء شركات كبيرة مثل “الكومبوار المغربي للمعدات التقنية” و”نيفو تكنولوجيز” و”أطلس بروإكويبيمنت سيرفيس”، فإن مصادر أبدت استغرابها من دواعي هذه الصفقات وكيفية اختيار الشركات المتنافسة.
ووفقًا للوثائق نفسها، اختيرت شركة “نيفو تكنولوجيز” لتوريد معدات المجموعة الأولى بعرض بلغ 2.1 مليون درهم، بينما حصلت شركة “الكومبوار المغربي للمعدات التقنية” على صفقة مماثلة في المجموعة الثانية بمبلغ 520 ألف درهم. أما في المجموعة الثانية، فقد فازت “أطلس بروإكويبيمنت سيرفيس” بمبلغ 604 آلاف درهم، في حين كانت “نيفو تكنولوجيز” منافسة أيضًا في المجموعة الثانية بعرض بلغ 705 آلاف درهم، وذلك بقيمة اجمالية للصفقات ناهزت 3.8 مليون درهم ( 380 مليون سنتيم).
ورغم حجم الميزانية المرصودة، تشير المصادر إلى أن هذه المبالغ قد تكون مبالغًا فيها بالنظر إلى المعدات التقنية المطلوبة، والتي يفترض أن تكون متوفرة بالفعل لدى “نارسا”، خاصةً وأن الوكالة أبرمت صفقات مشابهة في السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه الصفقة في وقت تواجه فيه “نارسا”، التي يرأسها ناصر بولعجول، انتقادات متزايدة بشأن إنفاقها على مشاريع توصف بأنها ذات أولوية منخفضة مقارنة بتحديات السلامة الطرقية الأكثر إلحاحًا. وقد تساءلت المصادر عن السبب وراء تخصيص ميزانيات ضخمة لهاته المعدات التي قد تنتهي في قسم المتلاشيات مثل سابقاتها، في وقت كان من الأولى استثمار هذه الأموال في حملات توعية ميدانية بما يسه مفي تخفيض معدل حوادث السير على الطرقات.
وليس هذه المرة الأولى التي تثير فيها “نارسا” الجدل بشأن صفقاتها، حيث سبق أن أثارت موجة من الانتقادات بداية العام الجاري بسبب مصاريف تسجيل وتصوير أمسية تلفزيونية بلغت نحو مليار سنتيم (9,687,600.00 درهم)، بالإضافة إلى صفقات أخرى تتعلق بإنتاج برنامج تلفزيوني وشراء مساحات إعلانية في وسائل الإعلام بمناسبة تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية 2024.
وفي هذا السياق، تساءل البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، عبد الرحيم بوعيدة، عن جدوى تخصيص هذه المبالغ الضخمة لهذه الأمسية، مؤكدًا أن الوكالة إذا كانت ترغب في الترويج لإنجازاتها، فلا حاجة لها لإنفاق مثل هذا المبلغ. كما أشار إلى أن هناك “خللًا في إدارة المال العام وغيابًا لربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وأكد بوعيدة، في تصريح صحفي، أنه من غير المقبول تخصيص مثل هذه الأموال في وقت يواجه فيه المغرب تحديات كبيرة مثل الجفاف وغلاء الأسعار، مما يفاقم من معاناة المواطنين. ودعا إلى ضرورة احترام مشاعر المغاربة وعدم استفزازهم بمثل هذه النفقات التي لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية.







