وجه نواب برلمانيون انتقادات لشركات الاتصال في المغرب بسبب ضعف جودة الإنترنت وغياب التغطية في العديد من المناطق، مؤكدين ضرورة تشديد الرقابة على الشركات الموكول لها تقديم هذه الخدمات، والتعامل بصرامة مع المخالفين لدفاتر التحملات. كما طالبوا بتحديث القوانين المنظمة لقطاع الاتصال والمواصلات لمواكبة التحولات الرقمية، في ظل تقرير جديد يكشف عن معاناة حوالي 1.6 مليون مغربي من فقر الإنترنت.
وأبرز تقرير “مؤشر فقر الإنترنت” لعام 2024 أن المغرب يحتل المرتبة 87 عالميًا من حيث نسبة السكان الذين يعانون من فقر الإنترنت، حيث يشكلون 4.3% من إجمالي السكان. وأشار التقرير إلى أن ضعف القدرة الشرائية يحول دون تمكين هؤلاء الأفراد من الحصول على حزم إنترنت بأسعار معقولة، حيث يتم تعريف فقر الإنترنت بعدم قدرة الأفراد على تحمل تكلفة حزمة شهرية تتضمن 1 جيجابايت بسرعة تنزيل 10 ميغابت في الثانية، إذا تجاوزت التكلفة 10% من إجمالي إنفاقهم اليومي.
في نفس السياق، انتقد النواب في جلسة البرلمان امس بطء الحكومة في تنفيذ برامجها المتعلقة بالرقمنة، مشيرين إلى أن ضعف البنية التحتية الرقمية يؤثر بشكل كبير على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في المناطق المهمشة كجهة درعة تافيلالت وأقاليم بالجنوب مثل زاكورة واخرى بالشمال مثل وزان. ودعا النواب إلى تنفيذ خطط وطنية شاملة لتوسيع التغطية وتحسين جودة الخدمات، مشددين على ضرورة خفض تكاليف الإنترنت عبر تنظيم السوق وزيادة التنافسية.
وعلى صعيد التكلفة، أظهر التقرير أن متوسط تكلفة الإنترنت الشهري في المغرب يبلغ 4.4 دولار أمريكي، ويعتبر نسبيا أقل مقارنة بالمعايير الدولية. ومع ذلك، أكد نواب أن هذه الأسعار لا تزال مرتفعة بالنسبة لشرائح واسعة من السكان، مما يفرض الحاجة إلى سياسات تدعم توفير خدمات الإنترنت بأسعار مناسبة للجميع.
من جهة اخرى، انتقد نواب من المعارضة عدم التزام الحكومة بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفجوة الرقمية، مطالبين بتحديث السياسات الحكومية لتسريع رقمنة الإدارة وتحسين الوصول إلى خدمات الإنترنت، محذرين من التأثيرات السلبية لهذه الفجوة الرقمية على مسار التنمية بالمملكة.
كما دعوا إلى تفعيل استراتيجيات متعددة الأبعاد لمعالجة فقر الإنترنت تشمل تعزيز البنية التحتية، تحسين السرعات، وتطوير المهارات الرقمية، مع تعزيز التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص لتحقيق هذه الأهداف.







