أثارت النقاشات حول مشروع قانون رقم 54.23 المتعلق بتعديل القانون 65.00 بشأن التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والنقابية، وسط مخاوف من تداعياته على المكتسبات الاجتماعية للمستفيدين والعاملين في الصناديق المشمولة بالإصلاح.
القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، سلطت الضوء على مجموعة من الإشكالات المرتبطة بوضعية التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وأشارت إلى أن نحو 6 ملايين مغربي غير مصرح بهم، متسائلة عن حقيقة هذه الأرقام، ومدى شمولها للأجراء وذوي الحقوق على حد سواء.
كما لفتت منيب إلى أن المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تمثل 95% من إجمالي المقاولات وتشغل نصف الأجراء، تواجه تحديات هيكلية تفاقمت خلال جائحة كورونا. وأوضحت أن غياب التنافسية، واستفحال مظاهر الريع والاحتكار، فضلاً عن ضعف التحفيزات الحكومية، ساهمت في إضعاف قدرة هذه المقاولات على ضمان التصريح بكافة الأجراء، مما يضع تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على تعزيز الرقابة وتقديم الدعم اللازم لضمان استمرارية هذه المقاولات وتحسين إنتاجيتها.
من جهة أخرى، انتقدت منيب بمجلس النواب امس مشروع دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، معتبرة أن هذا الإجراء يأتي في ظل استمرار مشكلات مالية وإدارية داخل هذه المؤسسات. وأشارت إلى تعرض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي “لنهب ممنهج”، قدر بـ113 مليار درهم، بالإضافة إلى “نهب صندوق الكنوبس بمبلغ يُقدر بـ4 مليارات درهم، دون محاسبة أو استرداد للأموال المنهوبة”.
وفي وقت تزعم فيه الحكومة أن مشروع القانون يهدف إلى تحسين كفاءة إدارة أنظمة التأمين الصحي وضمان تسيير متجانس للخدمات الصحية، ابدت النقابات والتعاضديات تخوفها من انعكاسات الدمج على حقوق المستفيدين، محذرة من تقليص التعويضات أو زيادة الأعباء المالية. وأشارت إلى أن إلغاء نظام التأمين الخاص بالطلبة، ودمج المستخدمين الحاليين في “كنوبس” ضمن “CNSS”، قد يؤدي إلى تغييرات غير مرغوب فيها، مطالبة بتوفير ضمانات قانونية للحفاظ على المكتسبات وفتح حوار شامل مع جميع الأطراف المعنية.
وأعربت النقابات عن قلقها من تأثير التكاليف المرتفعة للأدوية، التي تمثل 40% من تعويضات التأمين الصحي، على استدامة الصندوق بعد عملية الدمج. وأكدت على أهمية اتخاذ تدابير شفافة ومنسقة لضمان عدم المساس بحقوق العمال والمستفيدين، وتحقيق حماية اجتماعية متكاملة ومناسبة للجميع.







