انطلقت حملة تضامن واسعة مع الناشط الحقوقي سعيد أيت مهدي، المعروف بـ”سعيد أمراكشي”، رئيس تنسيقية متضرري زلزال الحوز، عقب اعتقاله بدوار تدفالت بجماعة إغيل من قبل عناصر الدرك الملكي بأسني. وعبّرت عدة هيئات وتنظيمات حقوقية ومدنية عن استنكارها الشديد لهذا الاعتقال الذي وصفته بالتعسفي، معتبرة أنه يأتي في سياق التضييق على الحريات الأساسية ومحاولة إسكات الأصوات المدافعة عن حقوق المتضررين من الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة.
الائتلاف المدني من أجل الجبل، عبّر في بيان تضامني صدر ببولمان، عن أسفه البالغ لاعتقال سعيد أيت مهدي، مشيراً إلى أن الناشط الحقوقي لعب دوراً محورياً في تسليط الضوء على معاناة المتضررين من الزلزال الذين يكابدون الإقصاء والتهميش.
وأكد البيان أن سعيد لم يكن يطالب سوى بحقوق مشروعة للمتضررين تتمثل في تعويض منصف وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، لكنه تحول إلى ضحية لسياسات التضييق.
وأوضح البيان أن سعيد، خلال مشاركته في ندوة رقمية نظمها الائتلاف قبل يوم من اعتقاله، صرح بأنه تلقى استدعاءً للمثول أمام مصالح الدرك الملكي، إلا أنه اعتقل قبل الموعد المحدد، مما أثار الشكوك حول دلالات هذا الإجراء.
وأكد الائتلاف أن اعتقاله هو رسالة تهديد لكل من يطالب بحقه في الكرامة، مشدداً على أن الحل يكمن في الحوار مع الساكنة المتضررة بدلاً من تكميم الأفواه. وطالب البيان بالإفراج الفوري عن سعيد أيت مهدي، داعياً إلى معالجة الاختلالات التي تعيق عملية إعادة الإعمار وتحقيق العدالة للمتضررين.
تنسيقية “أدرار ن درن” لمتضرري زلزال الحوز بتارودانت، بدورها، أصدرت بياناً نددت فيه بشدة باعتقال سعيد أيت مهدي ووصفت التهم الموجهة إليه بالمشبوهة.
وأكدت التنسيقية أن هذا الاعتقال يمثل سياسة تمييزية تهدف إلى كبح النضال المشروع لاسترجاع حقوق المتضررين.
ولفت البيان إلى الظروف القاسية التي يعيشها المتضررون في خيام بلاستيكية مهترئة وسط برد قارس، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون أربع درجات تحت الصفر، مشيراً إلى أن هذه المأساة الإنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً بدلاً من التضييق على من يطالب بالحقوق المشروعة.
وطالبت التنسيقية بإطلاق سراح الناشط الحقوقي فوراً ودون قيد أو شرط، مع فتح تحقيق شفاف في ملابسات اعتقاله وظروف المتضررين من الزلزال، داعية إلى محاسبة المتورطين في التجاوزات التي شابت عملية توزيع الدعم وإعادة الإعمار.
أما تنسيقية ضحايا زلزال الحوز، فقد أبدت قلقها البالغ تجاه التصعيد الذي تمارسه السلطات الإقليمية والمحلية ضد سعيد أيت مهدي، مشيرة إلى تقديم ثلاث شكايات ضده عقب الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها التنسيقية أمام البرلمان في 16 دجنبر.
وأوضحت التنسيقية أن الشكايات الموجهة ضد سعيد تضمنت اتهامات بالقدح والسب والتشهير والاعتداء، معتبرة أن هذه الإجراءات تأتي في سياق تصاعد الاحتجاجات وتفاقم معاناة المتضررين الذين يعيشون ظروفاً صعبة في الخيام البلاستيكية منذ أكثر من عام وثلاثة أشهر.
وأكدت التنسيقية أن سعيد أيت مهدي كان دائماً في طليعة المدافعين عن حقوق المتضررين، مطالبة بإطلاق سراحه فوراً وإجراء تحقيق شفاف في ملف تدبير الزلزال، بما يشمل الخروقات والتلاعبات التي تورط فيها بعض أعوان السلطة.
كما دعت إلى التزام الجهات المعنية بتنفيذ التوجيهات الواردة في بلاغ الديوان الملكي، ومحاسبة المسؤولين عن التأخر في إعادة الإعمار وإيواء المتضررين.







