في تطور جديد يتعلق بالعلاقات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، قامت واشنطن بمراجعة المعدل الخاص بالرسوم التعويضية المفروضة على المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، والتي كانت قد فُرضت بسبب ما وصفته الولايات المتحدة بـ “الدعم المزعوم” المقدم من المغرب. بعد هذه المراجعة، تم تعديل المعدل إلى 16.60٪، وهو انخفاض طفيف عن المعدل السابق الذي كان يبلغ 16.81٪.
وتتعلق الرسوم التعويضية التي تفرضها الولايات المتحدة على الأسمدة الفوسفاطية المنتجة من قبل المكتب الشريف للفوسفاط بتقديم حقوق استغلال التعدين بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما يعتبره البعض دعماً غير عادل للمصدرين المغاربة. ووفقاً لهذا التعديل، سيتعين على مستوردي الأسمدة الفوسفاتية من المغرب إلى الولايات المتحدة دفع رسوم تعويضية تساوي 16.60٪ من قيمة البضائع المستوردة، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على الأسواق الأمريكية.
التصحيح الوزاري وتحقيقات وزارة التجارة الأمريكية
أصدرت وزارة التجارة الأمريكية بياناً أكدت فيه أنها قامت بتصحيح “خطأ وزاري” في الحسابات السابقة للرسوم التعويضية. وأوضحت الوزارة أن الخطأ كان يتعلق باستبعاد تكاليف الديون المخصصة من الحساب الإجمالي لتكلفة إنتاج المكتب الشريف للفوسفاط، وهو ما أدى إلى زيادة في الرسوم المفروضة. وقال البيان: “إن التصحيح استند إلى القوانين المنصوص عليها في القسم 751(h) من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930، التي تسمح بتصحيح الأخطاء الوزارية، بما في ذلك الأخطاء الحسابية والإدارية.”
وأضافت الوزارة أن التصحيح الذي تم إجراؤه في نتائج المراجعة الإدارية جاء بعد أن قام المكتب الشريف للفوسفاط بإثارة مخاوفه بشأن الأخطاء في الحسابات المتعلقة بتكاليف الإنتاج. وقد اعتُبر أحد هذه الأخطاء على أنه يتعلق باختيار منهجي، في حين تم قبول الآخر كخطأ وزاري يستوجب التعديل.
موقف المكتب الشريف للفوسفاط: تصعيد قانوني
رغم التصحيح الذي أُعلن عنه من قبل وزارة التجارة الأمريكية، فإن المكتب الشريف للفوسفاط لم يقتنع بالقرار النهائي. حيث قرر الطعن في النتائج أمام المحكمة التجارية الدولية الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تعليق تطبيق الرسوم التعويضية المعدلة. وأكد المكتب أنه سيواصل الدفاع عن مصالحه في محكمة القانون، مشيراً إلى أن القضية قد تؤثر على الصادرات المغربية بشكل كبير.
ووفقاً لإجراءات محكمة التجارة الدولية، سيتم تعليق تسوية المدخلات المعنية إلى حين انقضاء الموعد النهائي لتقديم طلبات الحكم بالإنفاذ، والذي ينتهي في غضون 90 يوماً من تاريخ النشر. ويمثل هذا التصعيد القانوني جزءاً من الجهود المستمرة التي يبذلها المكتب الشريف للفوسفاط للحفاظ على صادراته إلى الولايات المتحدة وحماية مصالحه التجارية في الأسواق العالمية.
ماذا يعني هذا التعديل؟
بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، يمثل هذا التعديل خطوة نحو تصحيح ما وصفته بـ “أشكال الدعم غير العادلة” التي يحصل عليها المكتب الشريف للفوسفاط من الحكومة المغربية. ولكن من جهة أخرى، فإن هذا التصحيح يمثل أيضاً انتصاراً جزئياً للمكتب، الذي نجح في تقليص نسبة الرسوم التي كانت مفروضة عليه بشكل غير عادل، وفقاً لرؤيته.
في الوقت نفسه، يظل هذا التعديل تحت المراقبة القانونية في المحكمة التجارية الدولية، مما يعني أن هناك احتمالاً كبيراً لمزيد من التطورات في الأيام المقبلة. ورغم أن القضية تبدو على وشك الانتهاء، فإن الصراع بين المكتب الشريف للفوسفاط وواشنطن قد يفتح أبواباً جديدة من التوترات التجارية، خاصة مع استمرار تصاعد الجدل حول الرسوم التعويضية والممارسات التجارية العالمية.
وتعود جذور القضية إلى عام 2022، عندما فرضت الولايات المتحدة رسومًا تعويضية على الأسمدة الفوسفاطية المغربية، معتبرة أن المغرب يمنح دعماً غير مبرر لشركاته، بما في ذلك المكتب الشريف للفوسفاط، من خلال أسعار التعدين المنخفضة، حيث اعتبرت واشنطن أن هذه الرسوم جزءاً من جهودها لحماية صناعتها المحلية من المنافسة الأجنبية.







