في الوقت الذي سجلت فيه الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية (ANCFCC) أداءً استثنائيًا في 2024، محققة رقم أعمال قياسي بلغ 9.2 مليار درهم، منها 6 مليارات تم تحويلها مباشرة إلى ميزانية الدولة، لا يزال موظفو الوكالة يعانون من ظروف عمل قاسية تطرح التساؤل حول غياب الاهتمام بالجانب البشري.
المحافظة العقارية تمكنت هذا العام من إصدار 373,000 شهادة ملكية جديدة وتسجيل 1.1 مليون هكتار من الأراضي، بالإضافة إلى تسليم أكثر من 2 مليون شهادة ملكية رقمية، وهو ما يعكس التقدم الكبير في رقمنة الخدمات. كما حققت الوكالة رقماً قياسيًا في مجال التحسينات الفنية والتكنولوجية، من خلال استخدام الطائرات بدون طيار والصور الساتلية.
إلا أن هذه الإنجازات تظل في نظر العديد من الموظفين غير كافية، في ظل الأوضاع المزرية التي يعيشونها. فبالرغم من الدور الحيوي الذي تلعبه الوكالة في الاقتصاد الوطني، تشير مصادر نقابية إلى أن الموظفين لا يزالون يواجهون غياب ظروف العمل الصحية والنقص في التجهيزات الضرورية.
وفي هذا الصدد، قال أحمد الرواب عضو النقابة الوطنية للمحافظة العقارية في تصريح لنيشان : “رغم هذه الأرقام الكبيرة والإنجازات التي يتم تسليط الضوء عليها، إلا أن الحقيقة المؤلمة تكمن في أن الموظفين لا يزالون يعملون في بيئات غير ملائمة. لا توجد تحفيزات كافية ولا اهتمام حقيقي بتحسين ظروف العمل. هذه الإنجازات تحققت بجهود المستخدمين، وليس بفضل الإدارة التي يقودها كريم تاجمويتي”.
وأضاف النقابي نفسه: “من المؤسف أن نجد أن الإدارة تركز على الإحصائيات والأرقام دون أن تولي اهتمامًا كافيًا لحقوق الموظفين وظروف عملهم. نقوم بعمل جاد لتحقيق هذه النتائج، ولكن في ظل هذه الظروف، فإن الأمر يصبح غير قابل للتحمل”.
وتعكس هذه التصريحات غضب الموظفين الذين يرون أن جهودهم المبذولة لتحقيق هذه الإنجازات لا تحظى بالاعتراف الكافي من قبل الإدارة، التي، بحسب المصادر النقابية، لا تولي اهتمامًا كافيًا لتحسين بيئة العمل داخل الوكالة.
وكان المكتبان الوطني والجهوي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، المنضويان تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM) والاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، قد عبرا عن استيائهما ممما وصفاه بـ “الجمود الذي يطبع وضعية شغيلة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، رغم المجهودات الكبيرة التي بذلتها هذه الفئة في تطوير القطاع وتحقيق تحولات مصيرية على مستوى مداخيل ميزانية الدولة وإطلاق مشاريع الرقمنة وفق التوجيهات الملكية”.
وفي بيان مشترك صدر عقب اجتماع تنسيقي طارئ، أشارت النقابتان إلى أن انتظارات الشغيلة ظلت تراوح مكانها رغم ما قدمته من تضحيات، معتبرتين أن العاملين يعيشون أوضاعًا اجتماعية صعبة وصفاها بـ”التشرد الاجتماعي”، نتيجة غياب أبسط الخدمات الاجتماعية، بما في ذلك مركز اصطياف واحد على الصعيد الوطني.
وطالب المكتبان إدارة الوكالة بإصلاحات عاجلة على رأسها معالجة “مهزلة” التقاعد التكميلي الذي يعاني من فوارق وصفها البيان بـ”الصارخة” وغير المبررة، داعيين إلى الكشف عن أسباب هذه الاختلالات وتصحيحها بما يضمن العدالة. كما شددا على ضرورة إخراج قانون خاص بمؤسسة الأعمال الاجتماعية بدل الاعتماد على جمعية وصفا خدماتها بـ”الهزيلة والموسمية”، خاصة أن مداخيل الوكالة تجعلها من أكبر المساهمين في ميزانية الدولة.
وأبرز البيان الحاجة الماسة إلى تحسين الحكامة والشفافية في تسيير الوكالة، سواء تعلق الأمر بالتعيينات في مناصب المسؤولية أو الترقيات أو التنقلات، مع التأكيد على ضرورة اعتماد معايير الكفاءة ونبذ المحاباة والعشائرية، بما يتماشى مع روح دستور المملكة. كما دعا إلى إقرار سياسة للتكوين والتأهيل تحسبًا للتحديات المستقبلية، انسجامًا مع التوجه الملكي الرامي إلى تعزيز إشعاع المغرب في إفريقيا وانفتاحه على القوى الكبرى.
وفي ما يتعلق بالأوضاع المادية، طالب المكتبان بتمكين المستخدمين من الزيادة العامة في الأجور التي تم إقرارها بداية السنة، أسوة بباقي المؤسسات العمومية المماثلة، مع ضمان احتساب هذه الزيادة ضمن الأجر الأساسي المؤثر في التقاعد، بدل الاكتفاء بتعويضات لا يتم تضمينها في هذا الإطار.







