عبرت جمعية أطاك المغرب في ورقة لها عن استنكارها الشديد لما أسمته “التقنين الهجومي للإضراب” الذي أقره البرلمان مؤخراً، معتبرة أن هذا القانون يشكل تهديداً مباشراً لحرية العمال في ممارسة حقهم المشروع في الإضراب. واعتبرت الجمعية أن الهدف من هذا التقنين هو تقليص قدرة الطبقة العاملة على الضغط على الدولة وأرباب العمل لتحقيق مطالبها العادلة، في وقت تستمر فيه فئات الطبقة الحاكمة في استغلال الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
وأوضحت الجمعية أن هذا القانون الجديد، الذي تم تمريره في وقت حساس، يفرض قيوداً مشددة على الحق في الإضراب، مثل إلزام العمال بإشعار مسبق في فترات زمنية قد تصل إلى 10 أيام قبل تنفيذ الإضراب، وهي فترة تُعتبر طويلة قد تُؤثر سلباً على فعالية هذه الاحتجاجات. كما يُقيد القانون الإضرابات في بعض القطاعات الحيوية ويجعلها مشروطة بالحصول على إذن من الجهات المختصة.
وأشارت أطاك إلى أن هذا التقنين جاء في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً في معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، وتدهوراً في القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة لغلاء الأسعار وتراجع الأجور، مما يجعل الإضراب أداة ضرورية لتحقيق مطالب فئات واسعة من المواطنين. وتعتبر الجمعية أن هذا الإجراء يأتي في إطار سياسة الدولة لتقوية قبضة السلطة على الحركات الاجتماعية والنقابات، وضمان استمرارية السياسات الاقتصادية التي تفضل مصالح الشركات الكبرى على حساب مصالح الفئات الهشة.
وفي سياق متصل، أضافت الجمعية في ورقتها أن هناك محاولات متواصلة لتقويض الحركة النقابية في المغرب، وهو ما يتضح من خلال التضييق على الحريات النقابية وعرقلة ممارسة حقوق العمال. وتساءلت الجمعية حول الهدف الحقيقي من هذا القانون، مشيرة إلى أنه قد يكون جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى تقييد الحريات العامة وتقليص الفضاء المدني في البلاد.
الجمعية عبرت عن قلقها العميق من أن يؤدي هذا الإجراء إلى عرقلة المسار الديمقراطي في المغرب، حيث ترى أن حرية التعبير وحق التظاهر والإضراب يُعتبر من الركائز الأساسية في أي نظام ديمقراطي. وذكرت أن هذا القانون يهدد بتوجيه ضربة قاسمة لحركة الاحتجاجات العمالية والشعبية التي تلعب دوراً أساسياً في التعبير عن معاناة المواطن المغربي في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
وفي ختام الورقة، دعت جمعية أطاك المغرب إلى توسيع التضامن النقابي والشعبي لمقاومة هذا التقنين الهجومي، الذي اعتبرته مسعى لتقليص الحريات العامة وفرض المزيد من القمع على الحركات الاجتماعية. وأكدت على ضرورة تعزيز الوعي بين العمال والنقابات والجماهير الشعبية حول خطورة هذه التشريعات، مشيرة إلى أن الإضراب هو حق مكفول دستوريًا، ويجب على جميع القوى الديمقراطية أن تتوحد لحمايته.
وقد أعربت الجمعية عن استعدادها للتنسيق مع كافة الحركات الاجتماعية والنقابية في المغرب لمواجهة هذا التقنين ومطالبة الحكومة بالتراجع عن هذه الإجراءات التي اعتبرتها تراجعاً عن المكاسب الاجتماعية التي تحققت عبر عقود من النضال.







