سلط موقع “افريكوم” الفرنسي الضوء على ما وصفه بـ “وجة البرد التاريخية” التي تجتاح منطقة المغرب الكبير في الأيام الأخيرة، والتي حولت الجو المشمس المعتاد إلى مشاهد شتوية فريدة، تذكر بأجمل بطاقات البريد التي يتميز بها الشمال الأوروبي. من المغرب إلى تونس، مرورا بالجزائر، فرض الشتاء نفسه بقوة، ليكشف عن جانب آخر من هذه المنطقة المعروفة بتناقضاتها.
وتابع التقرير أن المغرب شهد انخفاضاً ملحوظاً في درجات الحرارة، حيث كانت مراكش، المدينة التي لا تهدأ أبداً بسبب العدد الكبير من المقاهي والمطاعم في شوارعها، تشهد فراغاً في شوارعها بسبب موجة البرد.
وأشار الموقع إلى أن درجات الحرارة في الصباح الباكر لم تتجاوز 5 درجات مئوية، مما دفع السكان إلى استبدال ملابسهم الصيفية بمعاطف شتوية دافئة.
وأضاف الموقع في تقريره المطول أن إفران، المعروفة بـ “سويسرا المغرب الصغيرة”، كانت هي الأخرى تحت وطأة البرد القارس، حيث غطت الثلوج المرتفعات وغطت قمم جبال الأطلس البيضاء الثلج. وتابع التقرير أن مدينتي أكادير والصويرة واجهتا رياحاً قوية وأمطاراً غزيرة، ما حول الشواطئ الجميلة إلى مشاهد غير مألوفة.
وفي الجزائر، أفاد التقرير أن مدينة قسنطينة استفاقت على تساقط الثلوج، وهو مشهد نادر لم تعتد عليه المنطقة. وذكر الموقع أن درجات الحرارة في الجزائر العاصمة شهدت انخفاضاً ملحوظاً، حيث لم تتجاوز 10 درجات مئوية على الساحل، وهي أدنى درجة حرارة منذ سنوات عديدة. كما أضاف التقرير أن جبال الأطلس التلي في الجزائر تغطت بالثلوج، مما أضاف مشهداً شتوياً غير تقليدي للمنطقة.
وفي تونس، تابع التقرير أن السواحل التونسية تعرضت لرياح شديدة، حيث انتشرت المظلات في شوارع العاصمة تونس، بينما كانت جربة “لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط” تكتسي بطابع شتوي مميز. وأوضح الموقع أن الرياح العاتية جعلت شواطئ المدينة شبه خالية، إلا أن الجنوب التونسي بدا أقل تأثراً بهذا الطقس القاسي، حيث بقي محتفظاً ببعض درجات الحرارة المعتدلة.
وأضاف الموقع في تقريره أن سكان المغرب الكبير لم يستسلموا لهذه الموجة الباردة، بل استغلوا الظروف المناخية لتجديد الروابط مع التقاليد الشتوية. وذكر التقرير أن المنازل في المنطقة شهدت عودة للمدافئ التقليدية، كما استمرت أباريق الشاي في الغليان دون توقف، فيما كانت طناجر الكسكس تغلي ببطء على المواقد. وأوضح الموقع أن بعض المغامرين قرروا التوجه إلى المناطق التي غمرتها الثلوج لتوثيق المناظر الشتوية الفريدة، مما خلق مشاهد جديدة تضاف إلى صور المنطقة.
وتابع التقرير أن هذا الأسبوع الشتوي يذكر الجميع بأن المغرب الكبير، رغم برودته الحالية، يظل عرضاً حياً للعديد من التناقضات والظواهر الطبيعية التي تشكل هويته الخاصة.







