أطلقت الجبهة الوطنية للدفاع عن الأسرة المغربية استمارة إلكترونية لجمع مقترحات المغاربة بشأن التعديلات المرتقبة في مدونة الأسرة.
ويأتي ذلك ردًا على ما وصفته الجبهة بـ “الهجمة الشرسة التي تقودها حكومة عزيز أخنوش، والتي تقف وراء ما أسمته بالتأثيرات السلبية على الأسرة المغربية، سواء من الناحية الاقتصادية أو القانونية”.
واعتبرت الجبهة في النص المرفق بالاستمارة أن “مشروع تعديل مدونة الأسرة الذي طرحته الحكومة يتعارض مع التوجيهات الملكية، ويفتقر إلى التوازن بين حقوق وواجبات الرجل والمرأة”.
وأكدت الجبهة أنه في وقت يغيب فيه دور المؤسسة البرلمانية في الدفاع عن حقوق المواطنين، وفي ظل تسرع الحكومة في تنفيذ هذه التعديلات، تدعو الجبهة كافة المواطنات والمواطنين إلى التكتل في جبهة وطنية لحماية الأسرة المغربية، مشيرة الى ان هذه الدعوة أطلقت بالتعاون مع مؤسسة الزاوية للفكر والتراث وحزب المغربي الحر، من خلال تنظيم سلسلة من الندوات والأنشطة التوعوية التي تهدف إلى تعزيز القيم الأسرية المغربية.
وأوضحت الجبهة أن هذه المبادرة تأتي أيضا، في إطار سعيها لمواجهة السياسات الحكومية التي قد تؤثر سلبًا على استقرار الأسرة المغربية، ودعت كافة المهتمين إلى الانضمام إليها عبر تعبئة الاستمارة الإلكترونية المنشورة على منصاتها.
وكان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، قد كشف الثلاثاء المنصرم خلال لقاء تواصلي بالعاصمة الرباط، خصص لتقديم مقترحات مراجعة مدونة الأسرة، عن تفاصيل رأي المجلس العلمي الأعلى بشأن التعديلات المقترحة، مشيرًا إلى موافقته الشرعية على عدد من المقترحات التي تقدمت بها الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة.
وأوضح التوفيق أن المجلس العلمي الأعلى أبدى موافقته على تعديلات جوهرية شملت تحديد سن الزواج، واعتماد شهادة الشاهدين المسلمين في الخارج، وإقرار النيابة الشرعية المشتركة، بالإضافة إلى اعتبار العمل المنزلي مساهمة في ثروة الزوج، ووجوب نفقة الزوجة بناءً على العقد.
كما تشمل التعديلات تخصيص العمرة الإجبارية للسكنى للزوج الباقي على قيد الحياة، وتحديد مرتبة ديون الزوجين المتعلقة بالأموال المكتسبة، فضلاً عن استمرار حضانة المرأة المتزوجة، ومنح المتعة للمرأة طالبة التطليق، والمساواة في استحقاق الوصية الواجبة بين أبناء الأبناء والبنات مهما نزلوا.
وفيما يتعلق بالقضايا الخلافية، أبرز التوفيق أن اللجنة قدمت حلولًا بديلة لثلاث مسائل رئيسية، تتوافق مع الشرع وتحقق المصلحة العامة.
وتشمل هذه القضايا نسب الولد خارج الزواج، حيث اقترحت اللجنة تحميل الأب مسؤولية رعاية الولد وتوفير حاجياته دون إثبات النسب، لكون ذلك يخالف الشرع والدستور ويؤدي إلى هدم مؤسسة الأسرة. كما قدمت اللجنة حلاً بديلاً للوصية للوارث يتمثل في اعتماد الهبة بدلاً من الوصية، مع عدم اشتراط الحيازة الفعلية.
أما بالنسبة لإلغاء التعصيب في حالة ترك البنات دون أبناء، فقد اقترحت اللجنة اعتماد الهبة للبنات مع عدم اشتراط الحيازة الفعلية.
وأشار الوزير إلى وجود قضايا أخرى يمكن أن يقرر فيها ولي الأمر ما يحقق المصلحة العامة. ومن بين هذه القضايا، التوارث بين الزوجين مختلفي الدين، حيث اقترحت اللجنة أن يوصي كل منهما للآخر أو يهب له بإرادته، مع إمكانية إدراج ذلك صراحة في المادة 332 من المدونة بعد النص على المنع، كما يمكن لولي الأمر فرض تنزيلاً واجبًا لتحقيق المصلحة.
وبالنسبة للتوارث بين الكافل والمكفول، قدمت اللجنة حلاً يتمثل في حيازة المال عند غياب ورثة وتنازل الدولة عن الإرث، مع إتاحة الهبة أو الوصية وعدم اشتراط الحيازة الفعلية، وإمكانية فرض تنزيل واجب للمكفول من قبل ولي الأمر.
وفيما يتعلق بشرط موافقة الزوجة الأولى على التعدد، أكد التوفيق أن اللجنة رأت أن إدراج هذا الشرط لا يتماشى مع المشروعية، غير أن المسألة تظل قابلة للبت فيها من قبل ولي الأمر بناءً على ما يراه محققًا للمصلحة العامة.







