في وقتٍ تكثّف فيه جماعة الدار البيضاء أعمال إعادة التهيئة وحملات النظافة تحت شعار “كازا نقية”، أثارت هذه الحملة انتقادات واسعة من جهات وصفتها بأنها مجرد بروباغندا تهدف إلى تلميع صورة المجلس الجماعي الذي تترأسه التجمعية نبيلة الرميلي، بعيدًا عن معالجة المشاكل الحقيقية التي تواجهها المدينة.
وأوضحت المصادر أن الحملة، التي شملت تنظيف الشوارع وغسل الأرصفة باستخدام مياه معاد تدويرها، تركزت بشكل أساسي على المناطق الراقية والأحياء التجارية الكبرى، مثل كورنيش عين دياب ومحيط مركز “موروكو مول”، متجاهلة الأحياء الشعبية والمناطق التي تعاني من تدهور البنية التحتية وتراكم النفايات.
وأكدت المصادر أن هذه الحملة تأتي في سياق محاولة المجلس الجماعي إبراز إنجازاته أمام الرأي العام، في وقت تعاني فيه العديد من الأحياء الهامشية من نقص الخدمات الأساسية، مثل شبكات الصرف الصحي المهترئة، والطرقات غير المعبدة، وانتشار النفايات بشكل ملحوظ.
وأضافت أن تركيز الجهود على المناطق السياحية والترفيهية يعكس سياسة “ازدواجية المعايير” التي يتبعها المجلس، حيث يتم تهميش الأحياء التي يعيش فيها المواطنون ذوو الدخل المحدود، في مقابل منح الأولوية للمناطق التي تخدم صورة المدينة في المناسبات الدولية والمحلية.
في السياق نفسه، انتقدت المصادر تقاعس المجلس الجماعي عن تبني حلول مستدامة لمعالجة المشاكل الهيكلية التي تثقل كاهل الدار البيضاء. واعتبرت أن مبادرات مثل طلاء الأرصفة وغسل الشوارع تظل مجرد إجراءات سطحية، بعيدة عن التصدي لجذور الأزمات، كضعف خدمات النقل العام، ونقص المرافق الصحية والتعليمية، وتدهور المساحات الخضراء في الأحياء السكنية.
وختمت المصادر تصريحاتها بأن سكان المدينة باتوا يشعرون بأن هذه المبادرات ليست سوى محاولة لتجميل الواجهة دون الالتفات إلى معاناتهم اليومية، مشيرين إلى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالاهتمام بالمناطق الأقل حظًا وإيجاد حلول مستدامة لمشاكل البنية التحتية والبيئة.
من جهتها، دافعت نبيلة الرميلي، عمدة الدار البيضاء، عن الحملة، مؤكدة ضمن تدوينات على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، أنها جزء من استراتيجية شاملة لتحسين جودة الحياة في المدينة، وشددت على أن هذه المبادرات ستشمل جميع المناطق تدريجيًا.







