أثار قانون المالية لعام 2025 مخاوف واسعة لدى المواطنين والمراقبين الاقتصاديين من احتمال زيادة فواتير استهلاك الكهرباء في المغرب، نتيجة للتعديلات الجمركية التي شملت زيادة ضريبة الاستهلاك الداخلي (TIC) على الفحم والوقود الثقيل.
التعديلات التي ستدخل حيز التنفيذ في يناير 2025، ترفع الضريبة على هذه المواد الأساسية المستخدمة في إنتاج الكهرباء، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي زيادة الأسعار على المواطنين.
وفي تصريح خاص لـ”نيشان”، أكد الخبير الاقتصادي “أمين موجير” أن “التعديلات التي تم إدخالها على ضريبة الاستهلاك الداخلي قد تؤدي إلى زيادة ملحوظة في تكاليف إنتاج الكهرباء، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على المواطن، خصوصًا في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار في مختلف القطاعات”.
وأضاف “موجير” “إن الاعتماد المستمر على الفحم والوقود الثقيل كجزء من مزيج الطاقة في المغرب يجعلنا أمام تحدٍ كبير، ويتوجب اليوم على الحكومة أن توازن بين تعزيز الطاقات المتجددة وتحقيق استقرار أسعار الكهرباء”.
من جانبه، صرح محمد كمال، عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك “نواجه بالفعل ارتفاعا كبيرا في الاسعار بمختلف القطاعات، وإذا كانت هذه التعديلات ستؤدي إلى زيادة فواتير الكهرباء، فإنها ستزيد من معاناة الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة في المناطق النائية حيث لا يوجد بديل طاقي اقتصادي”.
وأضاف المتحدث ذاته “أعتقد ان حكومة أخنوش مدعوة اليوم، وقبل أي وقت آخر بوضع استراتيجيات تعويضية أو حوافز لدعم الأسر، لتفادي تزايد الأعباء المالية عليها”.
وكانت أسعار الطاقة في المغرب قد عرفت في السنوات الأخيرة، زيادة ملحوظة، مما أثار قلقًا واسعًا بين المواطنين. وفي عام 2022، شهدت أسعار الكهرباء ارتفاعًا كبيرًا بعد تطبيق سياسة رفع الدعم عن بعض المواد الطاقية، مما ساهم في زيادة تكلفة الإنتاج.
وفي عام 2023، أطلقت الحكومة المغربية استراتيجيات تهدف إلى تسريع التحول نحو الطاقات المتجددة، لكن التكلفة المرتفعة للمشاريع الطاقية البديلة كانت وما زالت تشكل “عقبة كبيرة” أمام قدرة الحكومة على تلبية احتياجات المواطن دون التأثير على قدرته الشرائية. هذه الظروف تزداد تعقيدًا اليوم مع التعديلات الجمركية التي تم تضمينها في قانون المالية لعام 2025، والتي قد تؤدي إلى زيادة أكبر في أسعار الكهرباء، مما يطرح تساؤلات ملحة حول كيفية تعامل الحكومة مع هذا الوضع.







