حذرت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من تدهور الوضع الصحي بعدد من أقاليم جهات الشمال، بسبب الانتشار الواسع لداء الحصبة المعروف بـ”بوحمرون”، وقالت “إن الأطفال يموتون أمام أعين آبائهم وهم عاجزون عن القيام بأي شيء، فالمستشفيات بعيدة وحتى الإمكانيات غير متوفرة”.
ونبهت البردعي، في إطار تناول الكلمة في موضوع طارئ،أمس الاثنين بمجلس النواب، إلى أن هناك عددا من المدن المغربية التي انتشر فيها داء الحصبة “بوحمرون”، مشيرة إلى انتشار هذا الداء في أقاليم جهة تطوان الحسيمة، الفنيدق والمضيق وشفشاون والأقاليم المجاورة لها.
وقالت أن بعض الحالات بعدة أقاليم بجهات الشمال تدعو للقلق، بسبب الإصابات الكثيرة في صفوف عدد من الرضع والأطفال، منبهة إلى أن هذا الانتشار الواسع راجع إلى تراجع التلقيح، وأكدت أن التلقيح هو الذي يحد من هذا الداء، مضيفة “نحن واعون أنه بعد كورونا أصبح التلقيح بالنسبة لعدد من الناس محط تساؤل”.
من جانبه قال وزير الصحة أن داء الحصبة عاد ليُشكّل تحدّي عالمي في السّنوات الأخيرة، خاصّة بسبب انخفاض معدّلات التلقيح، الذي يشكل الحل الوحيد للقضاء على هذا المرض المعدي والخطير؛ وهو مرض فيروسي شديد العدوى، بحيث أن كل مريض ينقل العدوى إلى ما بين 18 و 20 شخصًا من محيطه؛ وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وحتى الوفاة.
وحسب ذات المسؤول الحكومي بدأ تفشي الوباء الحالي للحصبة بالمغرب، منذ أواخر 2023، بجهة سوس-ماسة، ثم امتد تدريجيًا ليشمل مناطق مجاورة في جهة مراكش-آسفي قبل أن ينتشر في الجهات الأخرى للمملكة؛ مؤكدا أن هذا الانتشار الوبائي بالأساس إلى تراجع التغطية التلقيحية خلال السنوات الأخيرة التي أعقبت بداية جائحة كوفيد-19.
ووفق ذات المصدر بلغ العدد التراكمي لمجموع الحالات على الصعيد الوطني منذ أكتوبر 2023، 19.515 حالة بمعدل 52.2 حالة لكل 100 ألف نسمة. كما بلغ عدد الوفيات نتيجة مضاعفات المرض خلال نفس الفترة، أي أكتوبر 2023، 107 حالات بنسبة 0,55%. وتجدر الإشارة، إلى أن أكثر من نصف الوفيات سجلت في صفوف الأطفال أقل من 12 سنة. وهنا تظهر الأهمية الكبرى للتلقيح كآلية أساسية ووحيدة للقضاء على هذا المرض، إلا أن تراجع معدلات التلقيح خلال وبعد جائحة كوفيد ساهم في ظهور بعض بؤر هذا الوباء.
وقال وزير الصحة أن الجهود المبذولة لمواجهة هذا المرض لا تزال تعترضها إكراهات منها إنتشار المعلومات المغلوطة التي يتم تداولها على نطاق واسع خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي؛ وضعف الإبلاغ عن الحالات في بعض المناطق النائية؛ مع وجود فجوات مناعية ناتجة عن التّراكم في أعداد الأطفال غير الملقّحين؛
وشدد على أن التلقيح يبقى هو السبيل الوحيد لإعادة محاصرة هذا الوباء ومنع انتشاره.







