يعيش المعهد الوطني للبحث الزراعي على صفيح ساخن، في ظل اتهامات بتدخل “وزير سابق” ينتمي إلى الحزب الذي يقود الحكومة، لفرض تعيين “مرشحة محظوظة” على رأس الإدارة، رغم افتقارها للشروط الأساسية التي ينص عليها قرار وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مما أثار استياءً واسعًا بين العاملين في المؤسسة، الذين اعتبروا “التدخل” تهديدًا لاستقلالية المعهد وضربًا لمبدأ تكافؤ الفرص.
ووفقًا لمصادر نيشان، فإن الوزير السابق والذي هو أيضا قيادي كبير في الحزب، استغل نفوذه في دوائر القرار للترويج لترشيح هذه المرشحة، التي تفتقر للخبرات الأكاديمية والعملية اللازمة لشغل منصب مدير المعهد الوطني للبحث الزراعي. وقد تزامن هذا التدخل مع قرار الوزارة بتمديد فترة تقديم ملفات الترشح في ديسمبر الماضي، وهو التمديد الذي اعتبرته المصادر بمثابة محاولة لتمهيد الطريق أمام المرشحة المدعومة.
وكانت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قد أعلنت في وقت سابق عن فتح باب الترشيح لهذا المنصب مع تحديد آخر موعد لإيداع الملفات يوم 10 ديسمبر، قبل أن يتم تعديل الموعد النهائي بشكل استثنائي. وقد اعتبر العاملون بالمؤسسة هذه التعديلات غير مبررة بما يكفي، خاصة أن ثلاثة من أبرز الباحثين والمهندسين العاملين في المعهد، كانوا قد قدموا ترشيحاتهم في الموعد المحدد.
وحسب مصادر نيشان، فإن المرشحة التي دعمها الوزير السابق لا تستوفي المعايير المنصوص عليها في قرار الترشح، الذي يشترط أن يكون المتقدم حاصلاً على دكتوراه الدولة في المجال الفلاحي، بالإضافة إلى 15 سنة من الخبرة المهنية في القطاع، فضلاً عن إنجازات ملموسة في مجال البحث الزراعي. ورغم ذلك، تم التمديد بشكل استثنائي للملفات، مما جعل العديد من الأطر في المعهد يشككون في نزاهة العملية ويعتقدون أن التمديد كان مجرد خطوة أخرى لتفضيل شخص بعينه.
من جهة أخرى، أشارت المصادر إلى أن العديد من الباحثين في المعهد أعربوا عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه “التجاوزات” إلى تراجع كبير في أداء المعهد، ما سيؤثر بشكل مباشر على نتائج البرامج البحثية التي تعتمد عليها التنمية الفلاحية في المغرب. وقد أبدى البعض منهم استعدادهم لتنظيم وقفات احتجاجية في حال تم تعيين شخص غير مؤهل لهذا المنصب.
وأكدت المصادر أن هذه الوضعية تضع وزير الفلاحة “أحمد البواري”، الذي تم تعيينه حديثًا في التعديل الحكومي الأخير لحكومة أخنوش، أمام اختبار حقيقي حول مدى قدرته على ضمان الشفافية والنزاهة في عمليات التوظيف، خاصة في منصب حساس مثل مدير المعهد الوطني للبحث الزراعي، الذي يلعب دورا محوريا في تحقيق أهداف التنمية الفلاحية في البلاد، تقول المصادر.
شبهات محاباة تلاحق قرار تمديد الترشح لمنصب مدير المعهد الزراعي







