علم “نيشان” من مصادر مطلعة أن المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، طارق حمان، أطلق عملية تدقيق شاملة تهدف إلى معالجة الأزمات المتفاقمة التي تواجه المؤسسة، من تدهور مالي إلى عجز عن مواكبة الطلب الوطني المتزايد على الكهرباء والماء.
وبحسب المعلومات المتوفرة، أسفر طرح المكتب لطلبين للعروض عن اختيار شركتي الاستشارات “Valyans Consulting” و”Forvis Mazars”. ستُكلَّف الأولى بتدقيق الجوانب الصناعية للمكتب، بينما ستتولى الثانية تقييم الوضع المالي وحكامة المؤسسة.
وتهدف هذه العملية، وفقًا للمصادر ذاتها، إلى تقديم تقييم شامل للأنشطة الرئيسية للمكتب ووضع خريطة طريق لتحسين الأداء. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الانتقادات، خصوصًا من مجلس المنافسة، الذي دعا في تقرير صدر في أبريل الماضي إلى إعادة هيكلة عاجلة لديون المكتب، التي بلغت مستويات مثيرة للقلق.
وأشار التقرير إلى أن العجز المالي للمكتب يعود أساسًا إلى الفارق الكبير بين أسعار بيع الكهرباء وتكاليف الإنتاج، بالإضافة إلى الأعباء الاجتماعية المرتبطة بتسيير المؤسسة. وقد اقترح المجلس إنشاء “هيئة تخفيف الديون” كحل جذري، بينما يرى خبراء أن الوضع يستدعي تدخلًا حكوميًا مباشرًا لدعم التحولات اللازمة.
في سياق متصل، شهد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تغييرات إدارية واسعة، إذ أصدر طارق حمان قرارات إعفاء شملت ثلاثة مدراء أقطاب من أصل أربعة، ومديرين إضافيين، من بينهم مدير مراقبة العمليات المالية الذي كان يُعتبر اليد اليمنى للمدير العام السابق، ومديرة أخرى كانت مسؤولة على المدير العام الجديد في الإدارة السابقة.
كما طالت الإعفاءات المدير الجهوي بطنجة والمدير الإقليمي بشفشاون، إلى جانب توبيخ أكثر من سبعة أطر، وتنقيل عدد من الموظفين، بسبب “اتهامات” بـ “تورطهم في إتلاف أكثر من 2000 عمود كهربائي بإقليم شفشاون”.
يُشار إلى أن المكتب يواجه اكراهات متزايدة في تأمين تزويد المغاربة بالكهرباء والماء الصالح للشرب، لا سيما في المدن الكبرى والمناطق القروية التي تعاني من شح الموارد المائية. وتأتي خطوة التدقيق كجزء من خطة استراتيجية أطلقها حمان منذ تعيينه لتحسين الحكامة وتعزيز الأداء الصناعي للمؤسسة.







