في سابقة وصفت بـ”الخطيرة”، طالبت الدولة طلبة الطب بتعويض مالي قدره 540 ألف درهم بما يعادل 20 ألف درهم لكل طالب، بدعوى أن احتجاجاتهم ألحقت ضررًا بـ”هيبتها”. هذه الخطوة، التي وصفها النقيب عبد الرحيم الجامعي بأنها “سابقة خطيرة”، تطرح تساؤلات عميقة حول العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود استخدام السلطة القضائية لتحقيق أغراض تبدو ذات أبعاد سياسية أكثر منها قانونية.
واعتبر النقيب الجامعي أن استخدام الدولة لمفهوم “الهيبة” كذريعة للمطالبة بتعويضات مالية يمثل انزلاقًا خطيرًا نحو تسليط القانون لتبرير ممارسات تحمل طابعًا سلطويًا. وأشار إلى أن هذا المصطلح يحمل في القاموس معاني الخوف والخضوع، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا المفهوم مناسبًا للاستخدام في سياق قضائي.
وأضاف الجامعي أن مذكرة الدولة المقدمة إلى المحكمة اكتفت بالإشارة إلى نفسها بـ”الدولة” دون تعريف واضح لهويتها القانونية، معتبرًا أن هذا الغموض يعكس محاولة للتهرب من النقد وتجنب تحمل المسؤولية المباشرة، مما يُظهر ارتباكًا مسطريًا واضحًا في القضية.
وفي تفاصيل الدعوى، أُشركت وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني والوكالة القضائية في المطالبة بالتعويض، بزعم تعرض جميع هذه المؤسسات لضرر موحد في “هيبتها”. إلا أن الجامعي انتقد هذا التوجه، مشيرًا إلى أن المصالح بين هذه الجهات ليست موحدة، ولا يمكن اعتبارها جميعًا ضحايا لنفس الفعل، خاصة وأن طلبة الطب لم يرتكبوا أفعالًا مادية مباشرة ضد أي من هذه المؤسسات.
وطرحت هذه القضية ايضا علامات استفهام حول مدى احترام حقوق الأفراد في التعبير السلمي، واثارت مخاوف من تزايد استخدام الأدوات القانونية لتحقيق أهداف سياسية أو لإسكات الاحتجاجات.







