اعتبر حزب العدالة والتنمية أن مقترحات مراجعة مدونة الأسرة، خصوصًا ما يتعلق ببيت الزوجية وإجراءات الطلاق، تشكل أبرز نقاط الخلاف في النقاش الدائر حول تعديل المدونة.
وأكد الحزب في مذكرته الموجهة للهيئة المكلفة بالمراجعة والتي توصل نيشان بنظير منها، أن مقترح إيقاف بيت الزوجية عن الدخول في التركة يهدد حقوق الورثة ويحتاج إلى إعادة صياغة تراعي التوازن بين أطراف الأسرة، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تعقيدات قانونية واجتماعية.
وفيما يخص إجراءات الطلاق، أبدى الحزب اعتراضه على تسهيل الطلاق الاتفاقي دون اللجوء إلى القضاء، معتبرًا أن ذلك يتنافى مع أهداف الحفاظ على استقرار الأسرة ويؤدي إلى تزايد النزاعات الأسرية. وطالب الحزب بإبقاء إجراءات الصلح والوساطة الإلزامية كمرحلة ضرورية لضمان استمرارية الزواج أو إنهائه بأقل ضرر ممكن.
من جهة أخرى، أكدت مذكرة الحزب على أهمية احترام الضوابط الشرعية التي أقرها الملك محمد السادس، وفي مقدمتها “عدم تحريم حلال أو تحليل حرام”. وأشاد الحزب بدور المجلس العلمي الأعلى في حسم القضايا الشرعية وتقديم حلول بديلة لبعض المقترحات المثيرة للجدل.
وأشار الحزب إلى أن بعض المقترحات، مثل تثمين عمل الزوجة داخل المنزل واعتبار الأموال المكتسبة أثناء الزواج مشاعة بين الطرفين، قد تؤدي إلى زيادة النزاعات داخل الأسر المغربية. وحذر من تداعياتها على الإقبال على الزواج وتفاقم حالات الطلاق، مؤكدًا أن النصوص الحالية في المدونة كافية لمعالجة هذه القضايا دون الحاجة إلى تغييرات جذرية.
كما رفض الحزب مقترحات استبدال بعض المصطلحات الشرعية بمصطلحات حديثة، مثل مصطلح “المتعة”، معتبرًا أنها تمس بالهوية اللغوية والدينية للمغاربة وتستند إلى سوء فهم للنصوص الدينية. ودعا إلى احترام التراث اللغوي والشرعي في صياغة المدونة بما يعزز مكانة الأسرة المغربية.
وفي ختام مذكرته، دعا حزب العدالة والتنمية إلى استمرار النهج التشاركي في صياغة مشروع المراجعة، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة لضمان تعزيز التماسك الأسري وتشجيع الشباب على الزواج. كما حذر من العواقب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي قد تترتب على مقترحات تفتقر للدقة والتوازن.







