تعيش مدينة تيفلت في الفترة الأخيرة حالة من التوتر والانقسامات الحادة داخل المجلس الجماعي الذي يقوده “عبداللصمد عرشان” الأمين العام للحركة الديمقراطية والاجتماعي، إذ تشتد الخلافات بين الأغلبية المسيرة من جهة، وأحزاب المعارضة من جهة أخرى. يأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه استياء الساكنة من تدهور الخدمات الأساسية وسوء تدبير المشاريع التنموية، ما يعكس أزمة عميقة في التسيير المحلي للمدينة.
الأحزاب المعارضة، التي تضم حزب التقدم والاشتراكية، حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب الاستقلال، عبرت عن قلقها البالغ إزاء الوضع المتردي في المدينة. فقد سجلت هذه الأحزاب تفشي العديد من المشاكل، أبرزها النقص الحاد في خدمات أساسية مثل الكهرباء والماء في بعض الأحياء، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية، خاصة في مناطق مثل الحي الجديد ودوار دراعو.
من جانب آخر، أثار تدهور ملفات حيوية مثل مشروع المجزرة الجماعية وملفات التعمير موجة من الانتقادات الحادة. حيث اتهمت الأحزاب المعارضة المجلس الجماعي بعدم الشفافية في التعامل مع هذه المشاريع، متهمة إياه بتفويت الفرص وإدارة الصفقات العمومية بشكل يفتقر إلى معايير النزاهة والمساواة. كما تصاعدت الاتهامات بخصوص توزيع الدعم العمومي على الجمعيات المحلية، في ظل وجود شبهات حول تضارب المصالح وعدم وضوح معايير الاختيار.
في السياق ذاته، طالبت الأحزاب ذاته، بضرورة تدقيق الملفات المتعلقة بالصفقات والمشاريع الكبرى، في وقت تحاول فيه الجهات المعنية التغطية على بعض التجاوزات. وشددت على أنه من حقها اللجوء إلى المؤسسات القضائية والمراقبية لضمان الشفافية وكبح أي محاولة للفساد.
وفيما يخص المشاكل التي تواجهها المدينة، سلطت المعارضة الضوء على غياب رؤية استراتيجية واضحة للتنمية، مشيرة إلى أن المجلس الجماعي لم يقدم حلولاً فعالة للمشاكل المستعصية التي تعيشها المدينة. كما نبهت إلى تزايد الإحباط بين المواطنين بسبب غياب تلبية احتياجاتهم اليومية من قبل الجهات المسؤولة، بما في ذلك مشاريع إسكانية وتنموية تواكب الزيادة السكانية المستمرة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المواقف النقدية والتصعيدية كانت مدفوعة ببيان مشترك أصدرته الأحزاب المعارضة في يناير الجاري، عبرت فيه عن استنكارها الشديد لما وصفته بتقليص دور المعارضة في مراقبة تسيير الشأن المحلي، وطالبت بفتح تحقيقات في ما أسمته “ملفات فساد وملابسات الصفقات العمومية”.







