استعرضت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الثلاثاء، أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، مستجدات السياسة الطاقية الوطنية، مع التركيز على التحديات والإصلاحات التي يشهدها القطاع، إضافة إلى استراتيجية المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر. غير أن العرض المقدم أثار أسئلة عريضة، حول مدى واقعية الأهداف المعلنة ومدى قدرة الحكومة على تحقيقها في ظل العقبات المالية والتقنية القائمة.
في عرضها، أكدت الوزيرة على أهمية تحسين حكامة القطاع، وتطوير الأطر القانونية والتنظيمية لمواكبة التحولات الطاقية، وتحفيز الاستثمارات. إلا أن مصادر برلمانية حذرت من أن هذه الوعود تكررت في خطط واستراتيجيات سابقة دون أن يتحقق تقدم ملموس، خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الخاصة وتخفيف التبعية الطاقية.
الوزيرة بنعلي كشفت أيضا، عن مشاريع طاقية جديدة، إلا أن مصادر مطلعة على هذا الملف، أشارت إلى أن تحقيق الأهداف المعلنة يتطلب استثمارات ضخمة تفوق ما هو متاح حاليًا. كما أن معدل الإنجاز الفعلي للمشاريع المعلنة سابقًا لم يصل إلى المستوى المأمول، مما يثير شكوكًا حول مدى قدرة الحكومة على تنفيذ هذه المشاريع في آجالها المحددة.
من جهة أخرى، أوضحت الوزيرة أن المغرب يراهن على تطوير البنية التحتية للغاز، بما في ذلك مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا. المصادر ذاتها، أكدت أن هذا المشروع يواجه صعوبات تمويلية كبيرة، فضلاً عن تعقيدات جيوسياسية قد تؤثر على تنفيذه. كما أشار بعض المختصين في الطاقة إلى أن الرهان على الغاز الطبيعي كمرحلة انتقالية قد يكون مكلفًا، خاصة مع التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة.
وفيما يتعلق بقطاع المحروقات، أكدت الوزيرة في عرضها، على أهمية تنظيم السوق وتعزيز المخزون الاحتياطي. لكن بعض الفاعلين في القطاع يعتبرون أن تحرير أسعار المحروقات لم يؤدِ إلى تحسين التنافسية، بل على العكس، ساهم في ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر للمستهلكين. كما أن قضية التخزين الاستراتيجي لا تزال غير واضحة المعالم، مما يطرح مخاوف حول الأمن الطاقي في حالة الأزمات.
وأكدت الوزيرة أن المغرب يسعى ليصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر. طموح يصطدم بغياب بنية تحتية متكاملة واستثمارات كافية. كما أشار بعض النواب إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز الإنتاج الوطني للطاقة قبل التوجه إلى أسواق التصدير.
وبين الطموحات المعلنة والتحديات الواقعية، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة الحكومة على تنفيذ هذه الاستراتيجية الطاقية في ظل عقبات مالية وتقنية وإدارية. فهل ستكون هذه الخطة نقطة تحول حقيقية في قطاع الطاقة، أم أنها ستبقى مجرد وعود جديدة تنضم إلى سابقاتها؟







