مازال مشكل طريقة صرف التعويضات عن البرامج الصحية في المستشفيات والمراكز الصحية يثير انتقادات حادة في عدد من الأقاليم، وذلك بالتزامن مع اتهامات بـ”المماطلة” و”التلكؤ” لبعض المسؤولين الإقليميين من مناديب ورؤساء المصالح الإدارية والمالية في صرف التعويضات المتعلقة بالبرامج الصحية، على الرغم من توصلهم بالميزانية المخصصة لذلك.
في هذا الإطار، وجه عبد الرحيم بنبعيدة، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أشار فيه إلى التباين الواضح في طريقة صرف تعويضات البرامج الصحية بين أقاليم جهة مراكش-آسفي، حيث يتم صرف هذه التعويضات في بعض الأقاليم على شكل تعويضات للإلزامية، بينما ترفض بعض الأقاليم الأخرى صرفها بنفس الطريقة.
وفي سؤاله، ذكر بنبعيدة أن المندوبيات الإقليمية للصحة قد توصلت باعتمادات مالية مخصصة للحراسة والإلزامية والمداومة بهدف صرفها كتعويضات عن البرامج الصحية، إلا أن بعض المناديب يشعرون بالقلق من المساءلة القانونية في حال تم صرف هذه التعويضات على شكل تعويضات للإلزامية. ويعود هذا القلق إلى المرسوم 2.06.623 الصادر في 13 أبريل 2007، الذي ينظم عملية صرف تعويضات الحراسة والإلزامية ويشترط أن يتم صرفها بعد تنفيذ العمل فعليًا، مما يجعل صرف التعويضات قبل إنجاز العمل أمرًا غير قانوني.
كما أشار النائب إلى أن المرسوم الملكي رقم 330-66 الصادر في 21 أبريل 1967 ينص على أن “الأداء هو العمل الذي تبرئ به المنظمة العمومية ذمتها من الدين ولا يمكن أن يتم هذا الأداء قبل تنفيذ العمل”، مما يعزز موقفه القانوني ضد صرف التعويضات قبل تنفيذ الخدمة.
وأضاف عبد الرحيم بنبعيدة أن هذه الفوضى في صرف التعويضات قد خلقت حالة من الاحتقان بين صفوف مهنيي الصحة، حيث تجد بعض المندوبيات قد صرفت هذه التعويضات بينما لم تقم بعض المندوبيات الأخرى بذلك بعد، مما يعمق التفاوت ويزيد من توتر العلاقة بين المسؤولين والعاملين في القطاع الصحي.
في ختام سؤاله، طالب النائب بنبعيدة وزارة الصحة باتخاذ التدابير اللازمة لتصحيح هذا الوضع القانوني والمالي الذي يسبب توترًا داخل صفوف العاملين في القطاع، خاصة وأن تباين المعاملة بين المندوبيات يثير تساؤلات عدة حول العدالة والمساواة في صرف الحقوق.







