تواجه سوق الشغل في المغرب وضعية متأزمة تعكس إخفاق السياسات الحكومية في الحد من تفاقم البطالة، التي وصلت إلى مستويات قياسية وفق أحدث أرقام المندوبية السامية للتخطيط. فرغم وعود الحكومة بإيجاد حلول مستدامة، إلا أن الأرقام تكشف عن واقع مغاير، حيث بلغ معدل البطالة الوطني 21.3%، بينما وصلت بعض الجهات إلى نسب مقلقة مثل 31.5%. هذا الارتفاع الحاد يعكس ضعف التدابير الحكومية في التصدي لأزمة فقدان مناصب الشغل، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالاقتصاد الوطني، من جائحة كورونا إلى تداعيات الجفاف المستمر.
وبالإضافة إلى محدودية إحداث فرص جديدة للشغل، يعاني المغرب من فقدان هائل لمناصب العمل، حيث ضاعت 3 ملايين فرصة بسبب جائحة كورونا، و300 ألف فرصة أخرى نتيجة تراجع النشاط الفلاحي، من بينها 200 ألف منصب في الوسط القروي، مما يعكس هشاشة سوق الشغل وضعف أثر السياسات العمومية في المجال. كما أن الحكومة أظهرت عجزًا في استغلال الإمكانات المتاحة لتوفير فرص العمل، حيث لم تستغل سوى 4500 منصب مالي من أصل 27 ألفًا مخصصة للتوظيف العمومي خلال سنة 2023، أي بنسبة لا تتجاوز 15%.
وفي هذا السياق، انتقد رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، امبارك السباعي، بشدة أداء الحكومة، معتبرًا أن ارتفاع البطالة بشكل مهول يؤكد العجز في إبداع حلول ناجعة، خاصة في ظل عدم قدرة السياسات المتبعة على تحصين حتى المناصب الموجودة. وخلال تعقيبه على وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات يونس السكوري، شدد السباعي على ضرورة تبني رؤية واضحة لاستعادة الفرص الضائعة، وتنزيل التعويض عن فقدان الشغل كجزء من الحماية الاجتماعية، مع توفير آليات تنظيمية وتمويلية ناجعة.
ولتجاوز الأزمة، دعا السباعي إلى اتخاذ تدابير جذرية، من بينها تحسين مناخ الأعمال، وتحفيز الاستثمار في قطاعات ذات قدرة تشغيلية عالية كالصناعة والتكنولوجيا والطاقات المتجددة، إضافة إلى دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 98% من النسيج الاقتصادي الوطني، فضلا عن ضرورة توزيع الاستثمارات العمومية وفق مبدأ العدالة المجالية، وخلق سياسات مستدامة لمواجهة آثار الجفاف. كما شدد على ضرورة إعادة النظر في برامج التشغيل الحالية التي أثبتت محدوديتها، مثل “أوراش” و”فرصة”، وفتح آفاق جديدة في القطاع العام عبر استغلال المناصب المالية المتاحة بشكل أكثر فعالية.







