حذر أحمد رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من أن غياب التفاعل مع آراء المواطنين قد يؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات، مشيرا الى “أن اللجوء إلى الآليات التشاركية فيما يتعلق بتدبير الشأن العام لا يزالُ مَحْدُودا، حيثُ تواجه هذه الآليات عدداً من الإكراهات التي تُقَلِّل من الإقبال عليها، من بينها نقص المعلومة، والطابع المُعقد للمساطر، وضعف التملك من قبل الفاعلين المعنيين”.
جاء ذلك خلال كلمته في الندوة الوطنية التي نظمتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الأربعاء 5 فبراير 2025، تحت شعار: “الالتزام المواطِن والمساهمة في تدبير الشأن العام ومكافحة الفساد”.
وأوضح الشامي أن المواطنة، بحقوقها وواجباتها، تُمارس يومياً عبر الانخراط الفردي والجماعي في قضايا المجتمع، والمشاركة الفاعلة في عملية اتخاذ القرار، مؤكداً أن الديمقراطية التشاركية تُعدّ ركيزة أساسية لتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة، والوقاية من التجاوزات التدبيرية، إضافة إلى تتبع تنفيذ السياسات والبرامج التنموية وتقييم نتائجها.
وأشار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن الدستور المغربي أقرَّ آليات مبتكرة للمشاركة المواطنة، تشمل العرائض والملتمسات في مجال التشريع، ومأسسة الحوار والتشاور العمومي على المستويين الوطني والترابي، مما يتيح للمواطنين إمكانية التأثير في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية. غير أن تفعيل هذه الآليات لا يزال يواجه تحديات تعيق تحقيق أهدافه المنشودة.
وفي هذا السياق، كشف شامي أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أجرى تشخيصاً للوضعية الحالية من خلال جلسات استماع للفاعلين، ونتائج بحث ميداني، حيث أظهرت النتائج أن هناك رغبة متزايدة لدى الشباب في الانخراط في تدبير الشأن العام، وتعزيز شفافية الإدارة وتحسين مسؤوليتها.
وأوضح أن هذه الدينامية أسفرت عن ظهور مبادرات وطنية مبتكرة مثل الميزانيات التشاركية والمنصات الرقمية التشاركية، والتي تم استخدامها في استقاء آراء المواطنين حول مشاريع استراتيجية كالنموذج التنموي الجديد، وخارطة طريق التعليم، واستراتيجيات التنمية المستدامة.
وأكد شامي أن هذه المبادرات حققت تفاعلاً إيجابياً، مما يدل على أنه كلما تم إشراك المواطنين فعلياً في اتخاذ القرار، كلما كانت السياسات العمومية أكثر استجابةً للاحتياجات الفعلية، مع تزايد الشعور بالانتماء والثقة في المؤسسات. إلا أنه شدد على أن استدامة هذه التجارب تتطلب إطاراً قانونياً ملزماً، ومعايير موحدة، وآليات تنظيمية واضحة، حتى لا تبقى رهينة لاجتهادات متباينة بين الإدارات والمؤسسات.
وأضاف المسؤول ذاته، أن عدم التفاعل المُمَنْهَج مع نتائج الاستشارات العمومية قد يؤدي إلى تراجع المشاركة المواطنة، مما يضعف الثقة في المؤسسات على المدى البعيد. وأبرز في ختام مداخلته أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يقترح رؤية وطنية جديدة لتوسيع نطاق المشاركة وتيسير تملكها من طرف المواطنين، مشيراً إلى ضرورة اعتماد آليات متاحة للجميع، خاصة الرقمية منها، مع مراعاة الشفافية والخصوصيات المجالية.
وختم شامي كلمته بالتأكيد على أهمية ترسيخ “الذكاء الجماعي” و”البناء المشترك” كركيزتين أساسيتين لإنجاح التعاقدات المجتمعية الكبرى، داعياً إلى تعزيز المشاركة المواطنة كرافعة للتحول الديمقراطي وتحقيق التنمية المستدامة.







