قالت صحيفة “لانوفيل تريبون” الفرنسية إن المغرب يستعد لاحتضان مشروع ضخم لإنتاج الوقود الشمسي، باستثمار يقدر بمليار دولار، في خطوة تعزز موقعه كرائد إقليمي في الطاقات المتجددة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الاثنين، أن هذا المشروع الطموح تقوده الشركة السويسرية الناشئة “سينهيليون”، التي تخطط لإنشاء مصنع لإنتاج الوقود الصناعي المستدام باستخدام تقنية مبتكرة تعرف بـ”Sun-to-Liquid”.
وتعتمد هذه التقنية على حقول من المرايا المتحركة تعمل على تركيز أشعة الشمس نحو مستقبل مركزي، مما يسمح بتوليد حرارة تفوق 1000 درجة مئوية، وهي درجة حرارة ضرورية لإنتاج الوقود الاصطناعي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشركة تتوقع أن ينتج المصنع حوالي 100 ألف طن من الوقود الشمسي سنويًا، ما يعزز جهود المغرب في مجال الطاقات النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ونقلت الصحيفة عن جيانلوكا أمبروزيتي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة سينهيليون، أن اختيار المغرب لاستضافة المشروع جاء نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية، تتعلق بالإشعاع الشمسي القوي الذي يتمتع به على مدار السنة، وتوفر المواد الأولية الضرورية لعملية الإنتاج، ووجود منظومة صناعية متطورة يمكنها استيعاب هذا النوع من المشاريع المتقدمة. وقد تم تأكيد هذه العوامل خلال لقاء جمع الرئيس التنفيذي للشركة بوزير الاستثمار المغربي كريم زيدان على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وذكرت “لانوفيل تريبون” أن شركة “سينهيليون”، التي تأسست عام 2016، فرضت نفسها بسرعة كإحدى الشركات الرائدة في مجال الطاقات المتجددة، حيث طورت محطات شمسية تعتمد على المرايا لتركيز الطاقة الحرارية، وهي تقنية أثارت اهتمام المجتمع الدولي. ومنذ عام 2023، أصبحت الشركة جزءًا من مجتمع المبتكرين العالميين التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، مما عزز مكانتها في قطاع الطاقات النظيفة.
ورأت الصحيفة أن هذا المشروع يتماشى مع استراتيجية المغرب الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستثمارات في الطاقات المتجددة، خاصة بعد النجاحات التي حققتها المملكة في مشاريع الطاقة الشمسية مثل مجمع نور، وكذلك مشاريع الطاقة الريحية.
وأضافت أن المغرب أصبح وجهة مفضلة للاستثمارات الكبرى في مجال الطاقات البديلة، بفضل سياساته التحفيزية وبنيته التحتية المتطورة وموارده الطبيعية التي تتيح له التموقع كرائد في التحول الطاقي العالمي. ومع دخول مشروع “سينهيليون” حيز التنفيذ، فإن المملكة تقترب أكثر من تحقيق هدفها في أن تصبح مركزًا دوليًا للطاقة النظيفة وجسرًا بين أوروبا وإفريقيا في هذا المجال، تقول “لانوفيل تريبون الفرنسية”.







