بعد حوالي عقدين من الزمن منذ بداية التحقيقات في قضية “كازينو السعدي”، تم يوم الثلاثاء 11 فبراير 2025، إيداع عبد اللطيف أبدوح، القيادي الاستقلالي السابق، السجن المحلي بمراكش، ليُختتم فصل آخر من هذه القضية التي هزت الرأي العام المغربي. أبدوح، الذي يعد المتهم الرئيسي في هذه القضية المرتبطة بالفساد المالي والإداري، كان قد أدين سابقًا بعقوبات مشددة في إطار تهم تبديد الأموال العامة، الرشوة، واستغلال النفوذ.
مسار القضية..من الاتهام إلى الإدانة
انطلقت القضية في عام 2015، عندما تم الكشف عن تجاوزات مالية وإدارية داخل إدارة “كازينو السعدي”، والتي تسببت في ضياع أموال عمومية ضخمة. وقد وجهت التهم إلى مجموعة من المسؤولين، بما فيهم أبدوح، الذي كان يشغل منصب رئيس بلدية المنارة جليز سابقًا. شملت التهم تبديد الأموال العامة، الرشوة، التزوير في وثائق رسمية، واستغلال النفوذ.
وفي عام 2020، قضت محكمة الاستئناف بمراكش بإدانة أبدوح بالسجن خمس سنوات، مع غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم ومصادرة بعض ممتلكاته. كما قضت المحكمة بإدانة العديد من المتهمين الآخرين، بما فيهم منتخبيين ومقاولين، حيث تراوحت العقوبات بين ثلاث إلى خمس سنوات من السجن.
رفض الطعن.. المحكمة تؤكد الأحكام
على الرغم من محاولات المتهمين للطعن في الأحكام الصادرة بحقهم، رفضت محكمة النقض في الرباط في ديسمبر 2024 الطعن الذي تقدموا به، ليتم بذلك تأكيد الأحكام الابتدائية والاستئنافية بحقهم. وفي أعقاب ذلك، بدأ تنفيذ الأحكام، حيث تم إيداع أبدوح ورفاقه السجن المحلي في مراكش، وسط ترقب إعلامي ومجتمعي كبير.
تفاصيل إيداع المتهمين وتنفيذ الأحكام
بعد قرار محكمة النقض، تم توقيف كل من عبد العزيز مروان ومحمد الحر، اللذان كان قد صدر في حقهما حكم بالسجن ثلاث سنوات مع غرامة قدرها 40 ألف درهم لكل منهما. تم تنفيذ الأحكام بسرعة، حيث تم إيداعهما السجن المحلي بمراكش إلى جانب أبدوح، الذي لم يتأخر في الانضمام إلى باقي المتهمين في السجن بعد أن اختار تسليم نفسه صباح اليوم الثلاثاء، بعد اختفائه عن الأنظار طيلة الساعات الأخيرة الماضية.
الجمعية المغربية لحماية المال العام ودروها في الملف
قادت الجمعية المغربية لحماية المال العام، حملة واسعة لتحريك الدعوى والمطالبة بمحاسبة المسؤولين. محمد الغلوسي، رئيس الجمعية، صرح بأن هذا الملف يشكل “مؤشرًا إيجابيًا على تغيير الطريقة التي تتعامل بها السلطة القضائية مع قضايا الفساد، بما يضمن تحقيق الردع العام والخاص ضد المفسدين”.
وأكد الغلوسي أن الجمعية تواصل تحركاتها لمتابعة تطورات القضية، مطالبة بفتح تحقيقات جديدة حول الاشتباه في غسل الأموال المتعلقة بالمبالغ المبددة. كما دعت إلى مصادرة أموال المتهمين وممتلكاتهم في إطار تطبيق القانون بشكل صارم.
وفي حين تم تنفيذ الأحكام السجنية بحق المتهمين، لا تزال التحقيقات مستمرة في ما يتعلق بشبهات غسل الأموال، في ظل وجود صراعات بين الأطراف المعنية حول مصير الأموال المتبقية. وتؤكد المصادر أن هذه القضية تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ العدالة ومحاربة الفساد ، وتظهر مدى التزام القضاء في محاسبة كل من يستغل منصبه لتحقيق مكاسب غير مشروعة.







