بعد أسابيع قليلة من مصادقة المجلس الجماعي لمدينة الرباط، خلال دورة استثنائية عقدها في غشت المنصرم، على قرار إحداث مجموعة الجماعات الترابية لجهة الرباط سلا القنيطرة للتوزيع، بدأت في اليومين الاخيرين عمليات تفعيل هذا القرار بشكل عملي. ويهدف هذا القرار إلى وضع حد لإدارة شركة “ريضال” التي تدير خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل في جهة الرباط سلا القنيطرة، وذلك في إطار تطبيق المرسوم رقم 2.23.1033 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات.
ويكتسب القرار أهمية خاصة لأنه يشكل بداية تطبيق قانون 83.21 الذي يقضي بإحداث الشركات الجهوية المتعددة الخدمات، ويهدف إلى تحسين تدبير الخدمات الأساسية، مثل الماء والكهرباء والتطهير، في مختلف مناطق البلاد. هذا المشروع يندرج ضمن المخطط العام لتنزيل الجهوية المتقدمة، والتي يسعى المغرب من خلالها إلى تقديم خدمات أكثر كفاءة وفعالية على مستوى الجهة.
وفي هذا السياق، أكد مصدر من داخل المجلس الجماعي للرباط أن عملية التفعيل تسير بشكل متسارع، وأن مجموعة الجماعات الجديدة ستتمكن من تولي مسؤوليات تدبير هذه الخدمات بشكل محلي، ما يعزز من استقلالية الجهة وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين. المصدر نفسه أضاف أن هذه الخطوة ستساهم في تحسين مستوى الربط بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، مما يعزز من دور الجهات في تدبير شؤونها المحلية بشكل أكثر فاعلية.
من جهة أخرى، أفاد مصدر آخر من المعارضة أن القرار لا يخلو من مخاوف متعلقة بإمكانية تفويت جزء من أسهم هذه الشركات للقطاع الخاص، وهو ما قد يفتح الباب أمام خوصصة هذا القطاع الحيوي. واعتبر المصدر نفسه أن القلق يزداد بشأن قدرة هذه الشركات الجهوية على ضمان استقرار الأسعار وجودة الخدمات، مشيراً إلى أن تحكم القطاع الخاص في بعض الجوانب قد يؤدي إلى استغلال الخدمات لتحقيق الربح على حساب المواطنين.
وأضاف المصدر أن هناك تخوفات من أن يكون هذا التوجه خطوة نحو تصفية مسؤولية الدولة في قطاع حساس، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت تجربة تفويت الخدمات لشركات خاصة في بعض المدن. كما أكد أن بعض مستشاري المجلس الجماعي عبروا عن استيائهم من هذه الخطوة، معربين عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه السياسات إلى زيادة الأعباء المالية على السكان في حال تمت خوصصة جزء من هذه الخدمات.
وفي المقابل، أفادت مصادر أخرى من داخل المجلس بأن القرار يحظى بتأييد واسع، مشيرة إلى أنه سيؤدي إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان ويمنح الجهات مزيداً من الاستقلالية في اتخاذ القرارات المتعلقة بتوزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل. وبحسب هذه المصادر، فإن خطوة إلغاء عقد شركة “ريضال” وإحداث مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع تعتبر خطوة نحو تحقيق توازن أفضل في إدارة هذه الخدمات، بما يضمن توفيرها لجميع المواطنين وفق معايير الجودة والعدالة المجالية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن المرحلة المقبلة ستتطلب مراقبة دقيقة من قبل لجان خاصة لضمان أن عملية الانتقال إلى النظام الجديد لن تؤثر سلباً على جودة الخدمات. كما ستعكف المجموعة الجديدة على وضع آليات لضمان توجيه الاستثمارات اللازمة لتوسيع البنية التحتية وتغطية المناطق التي لا تزال تعاني من ضعف في الربط بشبكات الماء والكهرباء.







