علم “نيشان” من مصادره أن المجلس الجماعي للدار البيضاء، الذي ترأسه نبيلة الرميلي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، يستعد لإنهاء التعاقد مع شركة التنمية المحلية “كازا بيئة”، التي تدير منذ سنوات مواقف السيارات الخاضعة لنظام العدادات الإلكترونية. ويعود سبب هذا القرار، وفق الجماعة، إلى “إخفاق الشركة في تحقيق الأهداف المرجوة”، حيث لم يتم تجهيز سوى 15 ألف موقف بعدادات الدفع، بينما كان المخطط الأصلي يستهدف تغطية 45 ألف موقف.
غير أن مصادر متتبعة للملف اعتبرت أن هذا القرار ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل إعادة هيكلة القطاع، بما يخدم شركات تنمية محلية أخرى، التي توسعت بشكل مضطرد في تدبير المرافق الجماعية.
وأشارت المصادر إلى أن الجماعة سوقت لإنهاء “فوضى الكارضيانات” كإجراء لإنهاء معاناة المواطنين مع “مالين الجيلي الأصفر”، في حين أن الخطوة الحقيقية كانت تمهيدًا لإخضاع جميع مواقف السيارات لنظام الدفع الإجباري، ما يحوّل المدينة إلى شبكة من “المواقف المؤدى عنها” دون أي بدائل مجانية.
ومنذ فاتح يناير الماضي، توقفت مقاطعات الدار البيضاء عن منح أو تجديد تصاريح حراس السيارات، وهو القرار الذي أثار ردود فعل متباينة. فعدد من المواطنين لاحظوا أن الأماكن التي كان يشرف عليها هؤلاء الحراس تحولت بسرعة إلى مواقف بعدادات الدفع، ما عزز الشكوك حول وجود “نية مبيتة” لاستبدال ما كان يُوصف بـ”فرض الأداء العشوائي” بآخر”مقنن” تشرف عليه شركات المدينة.
وكانت نبيلة الرميلي، عمدة المدينة، قد أكدت في تصريحات سابقة أن الجماعة تسعى إلى وضع حد للفوضى في القطاع عبر اعتماد دفتر تحملات جديد يحدد معايير منح التراخيص، مع إعطاء الأولوية للحراس الذين يعتبرون “حالات اجتماعية”. غير أن مصادر متابعة للملف اعتبرت هذه التصريحات مجرد “ذر للرماد في العيون”، مؤكدة أن المستفيد الحقيقي من هذه القرارات ليس المواطن، بل الشركات المفوض لها تدبير القطاع، والتي ستضمن مداخيل قارة على حساب مستعملي السيارات.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المخطط الجديد يهدف إلى تعميم عدادات الدفع على نطاق أوسع، ليشمل شوارع رئيسية مثل كورنيش عين الذياب، وسط المدينة، والمناطق التجارية الكبرى، وهو ما قد يجعل ركن السيارة في الدار البيضاء قريبًا رفاهية بدلًا من كونه خدمة متاحة للجميع. كما لم تطرح الجماعة أي بدائل عملية، مثل مواقف مجانية منظمة في الأحياء، مكتفية بفرض خيارات مدفوعة، ما يضع السائقين أمام واقع “الدفع أو المخالفة”.
وفي هذا السياق، تساءلت مصادر أخرى عما إذا كانت هذه الإجراءات تصب في مصلحة تنظيم المدينة، أم أنها مجرد غطاء لتمرير مشروع تجاري مقنع تحت شعار “محاربة العشوائية”، في وقت تتجه فيه قرارات الجماعة نحو فرض المزيد من الرسوم دون تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.







