علم “نيشان” من مصادره أن الصراع بين الأحزاب المكونة للأغلبية الحكومية قد وصل إلى مرحلة متقدمة من التوتر، مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لعام 2026. فبينما كان يُعتقد أن الحكومة بقيادة عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ستكون قادرة على الحفاظ على انسجام الأغلبية، تكشّف مؤخرًا عن تصدّعات عميقة تهدد استقرار هذا التحالف.
وأكدت المصادر أن رئيس الحكومة أخنوش عبر عن استياء شديد من الخرجة الأخيرة لـ “نزار بركة” الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي وجه انتقادات لاذعة للحكومة كما لو أنه جزء من المعارضة، مسلطًا الضوء على فشل استراتيجية الحكومة في دعم استيراد الأضاحي.
واستنادًا إلى المصادر ذاتها، فإن أخنوش قد أسر لمقربين منه بأن الأمر قد تجاوز حدود “المزايدات السياسية المفهومة” إلى “ضرب تحت الحزام”، معبرًا عن ذلك لدى مشاهدته مقطع فيديو لبركة قائلاً: “Ça c’est un coup bas, pas une compétition politique” (هذا ضرب تحت الحزام، وليس منافسة سياسية).
المصادر كشفت أن هذه التباينات أصبحت أكثر وضوحًا بعد أن شهدت الأيام الأخيرة اتصالات متوترة بين قيادات هذه الأحزاب، كان أبرزها اتصال هاتفي وصل إلى مكتب أخنوش في وقت متأخر من مساء السبت، أعرب فيه “قيادي بارز” من الأحرار عن استيائه من طريقة مهاجمة قيادات الأغلبية للعديد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرًا أن ذلك يؤثر على صورة الأغلبية ويعطي انطباعًا سيئًا حول تضامنها.
في السياق ذاته، كشفت مصادر أخرى أن فاطمة المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب “الأصالة والمعاصرة” ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، لا تزال لم تبتلع بعد الانتقادات التي وجهها محمد أوجار، القيادي في التجمع الوطني للأحرار، بشأن تدبير قطاع الإسكان خلال حلوله ضيفًا على برنامج حواري على القناة الأولى، حيث قال إن قطاع الإسكان “تعتريه البيروقراطية والتعقيدات المسطرية، مما أثر بشكل سلبي على التشغيل الذي وضعته الحكومة ضمن أولوياتها”.
وأوردت المصادر أن المنصوري، ورغم ردها على أوجار بشكل غير مباشر من خلال بلاغ سابق لحزبها، الذي أشاد “باعتزازه الكبير بالوقع الإيجابي والملموس للتدابير المتخذة في قطاع السكنى والتعمير”، إلا أنها لا تزال لم تستسغ الطريقة التي تم بها التصريح، واعتبرتها محاولة “تبخيس” لدور حزبها في الحكومة.
وأفادت المصادر أن المنصوري انتقدت، خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزبها، ما وصفته بـ “الهجوم والاستصغار” الذي تتعرض له مشروعات حزبها في الحكومة، ووصفت هذا الوضع بـ”التهراس”، في إشارة إلى ما اعتبرته تجاهلًا لدور حزبها في صناعة القرارات الكبرى.
وبحسب المصادر، فإن المنصوري استشعرت انطلاق الحملة الانتخابية مبكرًا، وهو ما دفعها إلى الخروج والتأكيد، خلال لقاء مع كبار منتخبي حزبها في جهة الرباط في يناير الماضي، على عزمها “رئاسة حكومة المونديال”، كما وصفتها، في مسعى إلى تنزيل المشروع السياسي لحزبها، في سياق إعلان مبكر عن بدء الحملة الانتخابية تمهيدًا لاستحقاقات 2026.
وأفادت المصادر أن هذا الاحتدام بين الأحزاب قد يتحول إلى صراع علني خلال الأسابيع المقبلة، إذ يترقب الجميع محطات سياسية هامة مثل مؤتمرات جهوية للأحزاب ومؤتمرات وطنية للشبيبات، على غرار شبيبة البام، التي قد تستغلها القيادات كمنصات للكشف عن اتجاهات جديدة في التحالفات السياسية المقبلة، ما ينذر بتحولات غير متوقعة في خريطة التحالفات استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.







