يسود استياء كبير في أوساط الطلبة الحاملين للماستر في القانون العام، وذلك بسبب إقصائهم من مباريات التوظيف العمومي والجماعات الترابية، بعدما اصطدموا بشرط جديد يقضي بضرورة ان يتطابق تخصص الماستر الذي يحملونه مع تخصص “العلوم الإدارية”، ما أدى إلى استبعادهم رغم دراستهم في تخصصات قريبة.
ويشتكي المتضررون من رفض ملفاتهم ومنعهم من اجتياز المباريات، سواء في الاختبارات الكتابية أو الشفوية، بدعوى عدم مطابقة شهاداتهم للتخصص المطلوب. ويؤكد المتضررون ان ” تخصص العلوم الإدارية” يندرج ضمن شعبة القانون العام ، وليس شعبة معزولة، حيث أن الجامعات المغربية درجت في السنوات الأخيرة على منح تسميات مختلفة لبرامج الماستر داخل شعبة القانون العام، مثل “القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية” و”القانون الإداري المعمق”، ما يجعل اشتراط “ماستر في العلوم الإدارية” تحديدًا إقصائيًا، وفق تعبيرهم.
وفي هذا السياق، استغرب الأستاذ الجامعي صالح النشاط من هذا الشرط، مشيرًا إلى تلقيه عدة مراسلات من طلبة متضررين، بينهم حامل لماستر في “القانون العام الداخلي وتنظيم الجماعات الترابية”، الذي لم يُعتبر مطابقًا للعلوم الإدارية. واعتبر أن القانون الإداري يُدرّس ضمن القانون العام، ما يجعل إقصاء حاملي هذه الشهادات غير مبرر.
وأضاف الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، أن بعض المؤسسات العمومية أصبحت تشترط على المترشحين، الذين تواجههم مشكلة عدم تطابق التخصص، تقديم “شهادة إثبات التخصص” موقعة من عميد الكلية أو المنسق البيداغوجي. إلا أن المترشحين فوجئوا لاحقًا بإعلان بعض المؤسسات، وعلى رأسها وزارة الداخلية، عدم الاعتداد بهذه الشهادة، ما أدى إلى حرمانهم من المشاركة في المباريات.
ويأتي هذا الجدل في وقت أعلنت فيه الحكومة عن خطة لإنعاش التشغيل خلال عام 2025 بميزانية 14 مليار درهم، في ظل تزايد معدلات البطالة، حيث يرى المتضررون أن هذه الشروط تتناقض مع سياسات التشغيل المعلنة وتقصي أعدادًا كبيرة من حاملي الشهادات الوطنية.
ويناشد الطلبة المتضررون وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، التدخل العاجل للتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، لإعادة النظر في هذه المعايير، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع خريجي الجامعات المغربية.
وكانت عدة قطاعات وزارية قد اتخذت مؤخرًا قرارًا بتسقيف سن الولوج إلى وظائفها في ثلاثين سنة، رغم التنديد الواسع من عدة جهات، بينها برلمانيين ونقابات وهيئات حقوقية.
من جهتها، سبق وأكدت الحكومة، على لسان الناطق باسمها مصطفى بايتاس، خلال ندوة صحافية، دعمها لقرار تسقيف سن التوظيف في قطاع التعليم عند 30 سنة، مبررة ذلك بالقول: “تحديد السن سيمكن من الاستثمار الأفضل في التكوين المستمر حتى تستفيد منه بلادنا، والقطاعات تختار ما يناسبها من شروط”، متسائلًا: “هل التعليم وحده سيبقى بدون شرط؟”
ويأتي الشرط الجديد ليزيد من معاناة حاملي الماستر في القانون العام، الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين قيود السن ومتطلبات تطابق التخصص، ما يقلص بشكل كبير من فرصهم في الولوج إلى الوظيفة العمومية.







