تحل غدا الخميس الذكرى الـ14 لحركة 20 فبراير، وسط مشهد سياسي وحقوقي يزداد قتامة، حيث تتعالى الأصوات المنتقدة لاستمرار الفساد والتضييق على الحريات، في وقتٍ كان يُفترض أن تكون فيه البلاد قد قطعت أشواطًا في محاربة الفساد وتعزيز الحقوق السياسية والاجتماعية. غير أن الواقع يشير، وفق عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى أن الوضع ازداد سوءًا، بل إن الحكومة الحالية، بدلًا من مكافحة الفساد، عملت على تكريسه ومأسسته.
وعود زائفة ودستور لا يحقق التطلعات
وصرح غالي لـ “نيشان” بأن الدستور الذي قُدم بعد حراك 2011 لم يكن سوى محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، لكنه لم يستجب فعليًا لمطالب الحركة التي رفعت شعارات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وأوضح أن التراجعات الحقوقية مستمرة بشكل مقلق، لاسيما مع تسجيل أرقام قياسية في الاعتقالات السياسية، حيث رصدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان 83 حالة اعتقال تعسفي حديثًا، إلى جانب استمرار الممارسات القمعية التي تصاعدت بشكل ملحوظ بعد حراك الريف سنة 2017، حيث تم تسجيل 1700 متابعة ومعتقل سياسي وأكثر من 500 حالة تعذيب.
تضييق على الحريات وعودة المنفيين
فيما كان يُعتقد أن المغرب قطع مع ظاهرة المنفيين السياسيين، عاد مئات المغاربة النشطاء إلى طلب اللجوء السياسي في أوروبا، بسبب التضييق الذي طالهم لمجرد تضامنهم مع قضايا احتجاجية مثل حراك الريف. كما أن حرية التعبير باتت مهددة، مع استمرار استهداف الصحافيين والناشطين، والتضييق على الجمعيات والنقابات، حيث تحرم العديد منها من وصولات الإيداع القانونية، وهو ما اعتبره غالي دليلًا على “الردة الحقوقية” التي يشهدها المغرب.
القانون الجنائي والتشريعات التكبيلية
إضافةً إلى القيود المفروضة على الحريات، يشير غالي إلى أن الحكومة شرعت في تمرير قوانين لا تعزز الشفافية بل تكرس الإفلات من العقاب. ومن أبرزها سحب قانون “الإثراء غير المشروع”، ومنع الجمعيات من مساءلة الفاسدين من خلال مضامين القانون الجنائي الجديد، مما يعكس نية واضحة لضرب أدوات الرقابة والمحاسبة.
الفساد يتغول.. والاقتصاد يدفع الثمن
بينما كانت مطالب 20 فبراير تركز على إسقاط الفساد، تشير الأرقام إلى أن الفساد لم يتراجع، بل تفاقم. واستشهد غالي بتقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، حيث كشف رئيسها محمد بشير الراشدي أن المغرب يخسر سنويًا 50 مليار درهم بسبب الفساد. لكن بدل دعم جهود الهيئة، تعرضت لحملة استهداف .
تجاهل المطالب والانفجار الاجتماعي
يحذر غالي من أن استمرار تجاهل المطالب الشعبية، وتفاقم الفقر والتهميش، قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي غير متوقع خلال السنوات الخمس المقبلة. ويؤكد أن على الدولة الاستماع إلى نبض الشارع، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ووضع سياسات اقتصادية واجتماعية ملموسة تعيد الأمل للشباب، بدلًا من المضي في سياسة “العام زين” والهروب إلى الأمام.







