يشهد قطاع البناء في المغرب أفقًا واعدًا للانتعاش خلال السنوات القادمة، بدعم من استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية تقدر بنحو 170 مليار درهم (17 مليار دولار)، في إطار التحضير لاستضافة كأس العالم 2030، وفقًا لتقرير صادر عن وحدة الأبحاث في “بنك أفريقيا”.
بعد سنوات من التحديات، التي تراوحت بين تداعيات جائحة كورونا، والضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار مواد البناء، من المتوقع أن تشهد الأعوام الخمسة المقبلة تنفيذ مشاريع استثمارية ضخمة تشمل قطاعات الرياضة واللوجستيك والسياحة، ما سيسهم في تعزيز نمو العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع، خصوصًا تلك المدرجة في البورصة.
من بين أبرز المشاريع التي تشملها هذه المبادرة إنشاء أكبر ملعب كرة قدم في العالم بسعة 115 ألف متفرج، إلى جانب تحديث وتأهيل 6 ملاعب أخرى بتكلفة تصل إلى حوالي 20 مليار درهم. كما تعتزم الحكومة توسيع شبكة الطرق السريعة إلى 3000 كيلومتر، بتخصيص ميزانية تبلغ 11.8 مليار درهم، وفقًا لمحللي مركز الأبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش”، التابع للبنك الثالث الأكبر في المملكة.
يدعم قطاع البناء في المغرب حوالي 7 آلاف شركة مرخصة، ويعتمد بشكل كبير على المشاريع الحكومية. ويساهم القطاع بحوالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لنحو 1.2 مليون شخص، وفقًا لبيانات المندوبية السامية للتخطيط.
فيما يحقق القطاع السياحي أرقامًا قياسية في أعداد الزوار، تواصل المملكة تطوير بنيتها التحتية. فمن المقرر أن يتم مضاعفة الطاقة الاستيعابية لأهم مطارات المملكة باستثمارات تبلغ 42 مليار درهم حتى نهاية العقد الجاري. في المقابل، يقود المكتب الوطني للسكك الحديدية تنفيذ مشاريع ضخمة بقيمة تصل إلى 96 مليار درهم تشمل شراء قطارات جديدة وتمديد شبكة القطار فائق السرعة إلى مدن إضافية.
وفقًا للمحللين، تعد الشركات العاملة في القطاع، والتي تتضمن شركات الأسمنت والصلب والبناء المدرجة في بورصة الدار البيضاء، من أكبر المستفيدين من هذه المشاريع الكبرى. ومن المتوقع أن ترتفع عوائد أسهم هذه الشركات بنسبة 17.2% هذا العام، مع تنبؤات بزيادة بين 12% و23% على مدار العام الجاري.
تعد مؤشرات الانتعاش واضحة في قطاع البناء، حيث شهدت مبيعات الأسمنت زيادة بنسبة 9.5% العام الماضي، ليصل إجمالي المبيعات إلى 13 مليون طن. كما سجلت القروض العقارية نمواً بنسبة 2.3%، لتصل إلى 310 مليارات درهم. ويتوقع أن يستمر هذا الزخم بفضل بدء بنك المغرب المركزي دورة تيسير نقدية، مما يسهل الحصول على القروض للمطورين العقاريين.
إلى جانب المشاريع الكبرى للبنية التحتية، يعزز انتعاش القطاع العقاري نمو قطاع البناء. ففي العام الماضي، أطلقت الحكومة برنامجًا لدعم اقتناء السكن للفترة من 2024 إلى 2028، بمخصصات سنوية تصل إلى 9.5 مليار درهم، ومن المتوقع أن يستفيد منه حوالي 100 ألف أسرة سنويًا.
بلومبرغ







