أثار حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والاجتماعية، بعدما أدان زوجة بشهر واحد موقوف التنفيذ بسبب ولوجها إلى النظام المعلوماتي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) الخاص بزوجها دون إذنه، بهدف الحصول على وثائق حول أجرته الشهرية لاستخدامها في دعوى طلاق كانت مرفوعة ضدها.
وتعود وقائع القضية، التي أصبحت محل نقاش واسع داخل كليات الحقوق بالتزامن مع الجدل الدائر حول تعديلات مدونة الأسرة، إلى سنة 2022، حيث أقدمت الزوجة على استخدام القن السري للولوج إلى حساب زوجها في منصة الضمان الاجتماعي، وقامت بالتقاط “سكرين شوت” (لقطة شاشة) لمعلوماته المالية. المحكمة اعتبرت هذا الفعل “ولوجًا غير مشروع إلى نظام معالجة آلي للمعطيات عن طريق الاحتيال”، وفقًا لمقتضيات الفصل 607-3 من القانون الجنائي المغربي.
وخلال جلسات المحاكمة، صرحت الزوجة بأن زوجها هو من منحها القن السري بنفسه، وهو ما أنكره الزوج جملةً وتفصيلًا، ما دفع المحكمة إلى تجريم الفعل وإصدار حكمها القاضي بشهر واحد موقوف التنفيذ، إضافة إلى إلزام المتهمة بأداء تعويض مالي قدره 10 آلاف درهم لفائدة الزوج، تعويضًا عن الضرر الذي لحق به جراء هذا الفعل.
وقد أعاد هذا الحكم إحياء الجدل حول مدى مشروعية ولوج أحد الزوجين إلى الحسابات الخاصة بالآخر، خصوصًا في قضايا النفقة والطلاق. فبينما يرى البعض أن القرار يشكل انتصارًا لخصوصية الأفراد وحماية للمعطيات الشخصية، يعتبر آخرون أنه يفرض قيودًا على حقوق الأزواج في إثبات معطيات مالية ضرورية أمام المحاكم.
ويأتي هذا النقاش في سياق استعداد المغرب لإجراء تعديلات جوهرية على مدونة الأسرة، والتي يُتوقع أن تشمل مراجعة لمقتضيات النفقة والحقوق الزوجية، مما زاد من حدة الجدل القانوني حول القضية. كما أن الحكم، رغم صدوره منذ أكثر من عامين، عاد ليشعل النقاش من جديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للحفاظ على سرية البيانات الشخصية ومعارض يرى أن القانون بحاجة إلى تعديلات تتيح للزوج أو الزوجة إمكانية الولوج إلى المعلومات المالية للطرف الآخر عند الاقتضاء.
وفي هذا السياق، أشار باحثون ومختصون في القانون، إلى أن الحكم يستند إلى مقتضيات واضحة في القانون الجنائي تعاقب الولوج غير المصرح به إلى النظم المعلوماتية، بغض النظر عن دوافعه. في المقابل، يرى آخرون ضرورة إدخال تعديلات قانونية تأخذ بعين الاعتبار الحالات التي يكون فيها الاطلاع على معطيات أحد الزوجين ضروريًا لتوفير أدلة قانونية في النزاعات الأسرية، مما يستدعي مقاربة قانونية متوازنة تحمي الخصوصية دون الإضرار بحقوق التقاضي العادل.







