اتهم محمد أبودرار، عضو مجلس جهة كلميم واد نون، رئيسة المجلس امباركة بوعيدة المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، بارتكاب “خروقات قانونية ممنهجة” في تدبير الشأن الجهوي، مستنكرا ما وصفه بـ “غض الطرف” من طرف سلطات الرقابة، وعلى رأسها والي الجهة الناجم أبهاي، عن هذه التجاوزات.
وأوضح أبودرار، في تصريح لموقع “نيشان“، أن دعم مجلس الجهة لجمعية بمبلغ 200 مليون سنتيم دون أي سند قانوني، وفي غياب اتفاقية، يشكل “خرقا صارخا” للقوانين التنظيمية. وأكد أن هذا الإجراء يتعارض مع دورية وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت رقم D2185، الصادرة بتاريخ 5 أبريل 2018، والتي تنص بوضوح على وجوب توفر اتفاقية عند تقديم أي دعم مالي من الجهات للجمعيات. وشدد على أن دعم الجمعيات اختصاص حصري للجماعات المحلية، ولا يمكن لمجالس الجهات أو العمالات والأقاليم منح أي تمويل دون إطار تعاقدي واضح.
وفيما برر مكتب المجلس صرف هذا المبلغ بكون الجمعية المعنية “ذات منفعة عامة وتخدم الصالح العام”، اعتبر أبودرار هذا التبرير “غير مقبول”، مؤكدا أن القانون واضح في هذا الصدد، إذ تشترط القوانين التنظيمية الثلاث ضرورة وجود اتفاقية قبل صرف أي دعم مالي.
وأضاف أن هذه الواقعة ليست استثناءً، بل تأتي ضمن سلسلة خروقات مشابهة، حيث تم تسجيل هذا النوع من التجاوزات للمرة الرابعة، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، إصرارا على هدر المال العام وتجاوز القانون.
واتهم أبودرار الأغلبية العددية داخل المجلس باستغلال تفوقها العددي لتمرير قرارات غير قانونية، بتواطؤ مع سلطات الرقابة ممثلة في الوالي. وبخصوص دوافع الأخير، قال إنه لا يعلمها على وجه التحديد، لكنه شدد على أن “الوالي لا يستحق الاستمرار في منصبه ويجب عزله”.
كما انتقد أبودرار طريقة تدبير رئيسة الجهة للعلاقة مع المعارضة، مشيرا إلى أنها “تستخف بدور المنتخبين وتضرب بالقوانين عرض الحائط”، مستدلا على ذلك بإصرارها على توقيع اتفاقيات دون عرضها على المجلس، وهو ما وصفه بـ “استهزاء بالمؤسسات وتقزيم لدور المنتخبين وضرب لمقتضيات القوانين التنظيمية”. وأضاف أن هذا الأسلوب في التسيير يزيد من “فقدان الثقة في المؤسسات، خصوصا في ظل الاحتقان الاجتماعي الذي تشهده الجهة بسبب ارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة”.
وبخصوص الخطوات التصعيدية المقبلة، كشف أبودرار أن المعارضة “تستعد للجوء إلى القضاء ومراسلة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت للمطالبة بعزل رئيسة الجهة والوالي”، مشيرا إلى أن القضاء سبق أن بث في قضايا مماثلة أدت إلى العزل في جهات أخرى.
من جهة أخرى، علق أبودرار على اللقطة التي ظهر فيها الوالي وهو ينهر رئيسة الجهة خلال آخر دورة للمجلس، والتي انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واعتبر أن هذا السلوك يمثل “إهانة للمجلس وشكلا من أشكال التحكم”، مضيفا “رغم خلافنا مع الرئيسة، لا نقبل إهانتها ولا إهانة المجلس بهذا الشكل، فهذه التصرفات تعيد إلى الأذهان سنوات الرصاص”.
وكان أبودرار قد كشف، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، أن ما يجري داخل مجلس جهة كلميم واد نون ليس مجرد “أخطاء تدبيرية عابرة”، بل “خروقات قانونية ممنهجة” تتكرر باستمرار، ويُعاد معها إنتاج العبث وهدر المال العام. وأكد أنه كان يأمل أن تكون مداخلاته فرصة لرفع مستوى النقاش والتدافع السياسي والتحاجج القانوني، لكنه فوجئ، حسب تعبيره، بالصمت والتجاهل و”قطع الصوت عنه بتهور”. وختم تدوينته قائلا: “إما أنني مخطئ ويجب أن أتنحى، أو أنني على صواب ويجب عزل الوالي ورئيسة الجهة، وإلا فإننا سنفقد الثقة في المؤسسات”.







