عادت ظاهرة عزوف الأطباء، وتخلفهم عن الالتحاق بالعمل في المناطق القروية، والتي تعرف خصاصا كبيرا في عدد الأطر الطبية، إلى الواجهة من جديد، ما يتسبب في تكريس النقص الحاد في الموارد البشرية، والتأثير المباشر على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. هذه الإشكالية تفاقمت بشكل واضح في جهة درعة تافيلالت، حيث كشفت النتائج النهائية للمقابلات الانتقائية لشغل مناصب المسؤولية بالمستوصفات القروية عن غياب مترشحين في أغلب هذه المؤسسات الصحية.
وفي هذا السياق، وجه المستشار البرلماني عدي ويحيى من فريق الاصالة والمعاصرة، سؤالا كتابيا إلى “أمين التهراوي” وزير الصحة والحماية الاجتماعية، طالب فيه بتوضيح الأسباب الكامنة وراء هذا العزوف، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتحفيز الأطر الصحية على الترشح لهذه المناصب وضمان استمرارية الخدمات الطبية في هذه المناطق.
وتثير هذه الوضعية تساؤلات حول مدى جاذبية هذه المناصب بالنسبة للأطباء، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها العاملون في القطاع الصحي بالمناطق القروية، من ضعف البنية التحتية إلى غياب التحفيزات الكافية.
ويأتي هذا السؤال في وقت يتزايد فيه الضغط على المنظومة الصحية الوطنية، وسط مطالب بضرورة إيجاد حلول عملية ومستدامة لتجاوز أزمة نقص الموارد البشرية في المستوصفات القروية، وتحقيق العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية.
وكان وزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق، خالد آيت الطالب، قد أكد قبل عامين أنّ “الحكومة تشتغل على تنزيل الوظيفة الصحية لتعزيز الجاذبية بالنسبة للأطر والمرضى”، موردا، في معرض جوابه عن سؤال خلال جلسة للأسئلة الشفوية حول “تعزيز جاذبية الولوج إلى أسلاك قطاع الصحة العمومية”، أنه “ستتم تعبئة الموارد البشرية على المستوى الترابي في إطار اللاتمركز”. ومع ذلك، لم تتحقق تلك الوعود، ولا زال الوضع على ما هو عليه.







