أظن أن كل من شاهد مباراة النيجر ضد فريقنا الوطني قد فرح بالنتائج، واطمئن لتدبير المباراة من طرف المدرب ومن طرف جمهور. قد يجنح البعض من المتابعين للرياضة والسياسة إلى مقارنة أساليب تدبير مباريات كرة القدم بأساليب تكوين الحكومة وتدبير طريقة عملها وقدرتها على الوصول لأهداف برنامج عملها والوفاء بوعودها الانتخابية.
هناك شيء من التشابه، الشكلي طبعا، بين قرارات المدرب الركراكي وتلك التي اتخذها اخنوش خلال تعديل الحكومة الأخير. يتجسد وجه الشبه في سعي كلا الرجلين للفوز خلال شوطين من الزمن. اولهما حملة انتخابية بالنسبة للسياسي وإختيار مبني على كفاءات بالنسبة للرياضي. ويتعلق الشوط الثاني سياسيا بتكوين حكومة حسب معيار الانتماء السياسي والموقع الحزبي ونادرا ما يتعلق الأمر بالكفاءة والتجربة المهنية وأشياء أخرى تتعلق بلون صفحة حول ماض وزير أو كاتب دولة. أما بالنسبة للشوط الثاني بالنسبة للركراكي، فيتعلق بنتيجة الشوط الاول ومدى فاعلية اللاعبين. وهذا ما حدث في مباراة كرة القدم التي جمعت فريق النيجر بالفريق الوطني. تنبه المدرب، صاحب القرار، إلى أن فعل ثلاثة لاعبين في الهجوم يتسم بضعف في الأداء وغياب للتهديف. غيرهم وبعدها تغيرت نتيجة المقابلة . انتظر رئيس الحكومة كثيرا، ورزقه الله صبر أيوب وابتلاه بقلة حيلة لوط أمام أعداءه الذين أرادوا شرا بضيفه. أنتظر جمهور حج إلى ملعب وجدة شوطا أولا صعبا للغاية، فجاء التغيير بنتائج إيجابية. وانتظر الشعب المغربي لمدة زادت على ثلاث سنوات ليتفاجؤوا بدخول شخصيات أخرى أغلبها غير ذات صفة سياسية أو خبرة مهنية تتصل بالقطاعات التي تم تكليفهم بها. ولا زال إنتظار النتائج ساريا إلى أن يصل موعد مباراة أخرى قبل متم 2026.
و هنا يظهر وجه الإختلاف بين الركراكي واخنوش، وبالتالي بين كرة القدم، التي يمارسها ذوو الكفاءة الفنية والتكتيكية والمهنية العالية، وبين عضوية الحكومة التي تفتح المجال لبعض المغاربة ذوي الشبكات الإجتماعية والسياسية وقليل من المهنية والتخصص والممارسة السياسية، في شقها النبيل. أدخل الركراكي ثلاثة لاعبين في الدقيقة الستين من المبارة فزلزلوا فريق النيجر وسجلوا الأهداف. وأنتظر اخنوش ثلاث سنوات للإتيان بفريق لضمان انتخابات مقبلة لترؤس ما أصبح يعرف، مجازا، بحكومة المونديال. وهنا أخرج، أحزاب الحكومة بطائق صفراء وحمراء في وجه بعضهم البعض. وعكس ما يجري في السياسية من خلط للأوراق، دوت تصفيقات الجمهور الوجدي بعد تسجيل كل هدف وزاد التصفيق بعد نهاية المباراة. وسيستمر الركراكي في تكوين فريقه على أسس احترافية وعالية المعايير الموضوعية والتي تربط الاختيار بالنتائج. وسيظل الوزراء الجدد في بحث دائم عن السبل والوسائل التي يمكن أن تطيل بقاءهم على كرسي في وزارة.
تبين أن ميدان تدبير مباراة السياسة قد دخلت إلى الأشواط الإضافية وقد تنتهي بضربات الجزاء في 2026 من خلال فرز أصوات، قد لا تكون كثيرة، داخل الصناديق. وقد يكون الفريق الوطني قد عرف تغييرات جوهرية قبل الانتخابات، وقد تكون أساليب اختيار اللاعبين وحبهم للقميص الوطني قد أتت أكلها بالفوز بكأس أفريقيا بالرباط ونتائج مذهلة في كأس العالم بأمريكا. وقد تعود للميدان السياسي نفس الوجوه في غياب جمهور لا ولن يصل إلى عمق حبه للفريق وللراية وللوطن.
نتائج تغيير اللاعبين ونتائج تغيير الوزراء







