عبّر حراس الأمن الخاص بمستشفى الولادة السويسي بالرباط عن غضبهم واستيائهم بعد أن قامت إدارة المستشفى بتوزيع مواد غذائية لا تتجاوز قيمتها 100 درهم لكل فرد، بدل تمكينهم من أجورهم العالقة، وذلك عقب فسخ العقد مع الشركة التي كانت تتولى تدبير خدمات الحراسة. ووصف المتضررون هذه الخطوة بأنها “إهانة أكثر من كونها مساعدة”، خاصة في ظل الأوضاع المادية الصعبة التي يعيشونها، والتي تزداد حدة خلال شهر رمضان.
وأكدت مصادر مهنية أن الحراس لم يتلقوا رواتبهم منذ أكثر من شهر، رغم استمرارهم في أداء مهامهم حتى اللحظات الأخيرة قبل إنهاء العقد. وأوضح بعضهم أنهم أصبحوا غير قادرين على تلبية احتياجات أسرهم، بينما يواجه آخرون تهديدات بالطرد من مساكنهم لعجزهم عن دفع الإيجار. ورغم الوعود بإيجاد حل، لا يزال الغموض يلف مصير مستحقاتهم، وسط تجاهل الجهات المعنية لمطالبهم المتكررة.
من جهتها، أدانت الجمعية الوطنية لحراس الأمن الخاص بالمغرب ما وصفته بـ”قفة الإذلال”، مشددة على أن هؤلاء العمال لم يطلبوا إحسانًا، بل يطالبون بحقوقهم المشروعة التي يكفلها القانون. كما حمّلت الجمعية إدارة المستشفى والمندوبية الإقليمية للصحة مسؤولية تسوية الوضعية المالية للحراس، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات، التي تعكس هشاشة القطاع وانعدام الضمانات الاجتماعية للعاملين فيه.
في السياق ذاته، أشار بعض الحراس إلى ما وصفوه بـ”ظروف عمل قاسية” تحملوها لسنوات، من ساعات طويلة تمتد أحيانًا إلى 12 ساعة يوميًا، إلى غياب التعويضات المناسبة، ورغم ذلك، لم يتوقعوا أن يتم التخلي عنهم بهذه الطريقة. وتساءل أحدهم عن دور الجهات الرقابية في حماية العمال، مشيرًا إلى أن شركات الحراسة غالبًا ما تُفلت من المحاسبة رغم تراكم الشكاوى حول تجاوزاتها المستمرة.
وتؤكد مصادر نقابية أن هذه القضية لم تعد مجرد تأخر في الأجور، بل أصبحت مثالًا صارخًا لما يعيشه آلاف حراس الأمن الخاص في المغرب، حيث تتحول العقود المبرمة إلى أوراق لا توفر أي ضمان للاستقرار المهني، بينما تواصل الشركات الاستفادة من هشاشة هذا القطاع دون أي مساءلة حقيقية.







