حكمت محكمة باريس الجنائية يوم الأربعاء على إريك زيمور، رئيس حزب “الاسترداد” اليميني المتطرف، بدفع غرامة قدرها 9 آلاف يورو، مع إمكانية السجن في حال عدم دفع الغرامة، وذلك إثر تصريحات اعتبرت مهينة وعنصرية، حيث قسّم فيها فرنسا إلى “فرنستين” في سياق قضية كريبول.
وكانت القضية الجنائية قد نشأت بعد مقتل مراهق يبلغ من العمر 16 عامًا، توماس بيروتو، في مدينة كريبول بتاريخ 19 نوفمبر 2023، حيث تعرّض للطعن بسلاح أبيض. في تعليقه على الحكم، قال زيمور: “قررت العدالة إدانتي لأنني قلت… دائمًا ما يكون توما هو الذي يسقط، ودائمًا ما يكون الشهيد هو الذي يقتله. بالطبع سأستأنف الحكم، لأنه من غير المقبول أن تُكتم الحقيقة إلى هذا الحد في بلدنا”.
كما أضاف زيمور أن الحكم يمثل “دلالة رمزية كبيرة” خصوصًا بعد معرفته بأن القاتلين اعتبروا توماس “أبيض قذر”. وقال: “العنصرية ضد البيض تقتل، ولكن في فرنسا، من يعارضها هو من تعاقبهم العدالة”.
أثارت تصريحات زيمور جدلًا واسعًا، حيث ربطت الأحزاب اليمينية والمتطرفة الحادثة بتفاقم الأمن في المناطق الريفية، مدعين أن المشكلة تعود إلى تأثير سكان الأحياء الحضرية الفقيرة.
فيما يتعلق بحملة انتقامية شنها ناشطون من اليمين المتطرف، اتهم زيمور وسائل الإعلام والحكومة بمحاولة “إخفاء” القضية ووصفها بأنها “سخيفة” مقارنة بـ “جريمة قتل توماس” وما سماه “عشرات القتلى على يد الحثالة العربية المسلمة”. وقال زيمور في 30 نوفمبر 2023، خلال ظهور له على قناتي RMC وBFMTV: “لدينا اليوم وضع حيث يوجد شعبان، فرنسيتان، وشبابان: أحدهما يمثله توماس، والآخر يمثله الشهيد”.
وقد تعرضت تصريحاته لانتقادات شديدة من المندوب الوزاري لمكافحة العنصرية ومعاداة السامية وكراهية مجتمع الميم (Dilcrah)، ومنظمة “SOS Racisme”، بالإضافة إلى نائبين من حزب “فرنسا الأبية” اليساري.
أمام المحققين، أنكر زيمور طابع تصريحاته المهين، مؤكدًا على حقه في حرية التعبير. إلا أن المحكمة أصدرت حكمًا يقضي بحبسه 60 يومًا مع غرامة يومية قدرها 150 يورو، معتبرة أن تصريحاته كانت “إهانات خطيرة” بثّها “مباشرة في برامج ذات نسبة مشاهدة عالية”، وأضافت المحكمة أن تلك التصريحات “تعزز الكراهية وتفاقم الانقسامات الاجتماعية، مما يزيد من شعور الاستياء في وقت حساس تتصاعد فيه التوترات بين المعسكرات المتعارضة”.







