وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مراسلة رسمية إلى كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، ورئيس مجلس المستشارين “سيدي محمد ولد رشيد”، بالإضافة الى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، دعتهم فيها إلى الالتزام الفعلي بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ووضع حد لما وصفته بـ”التمييز الممنهج والانفصام بين الخطاب والممارسة” في المغرب.
وجاء في مراسلة الجمعية التي اطلع عليها نيشان، ، أن السلطات المغربية تواصل انتهاج “سياسات وإجراءات تمييزية تخدم مصالح فئة ضيقة من أصحاب المال والجاه، على حساب الفئات الواسعة من المواطنين والمواطنات”، منتقدة ما اعتبرته “تجاهلا ممنهجا لمطالب الحركات الاجتماعية واحتجاجات الشارع التي تواجه بالقمع والاعتقالات”.
واتهمت الجمعية الحكومية بترويج “خطابات مضللة ومساحيق تجميلية” حول واقع حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن المغرب يواصل “احتلال مراتب متأخرة في مؤشرات الحريات والحقوق، رغم التصريحات الرسمية التي تدعي العكس”، مؤكدة أن “رحلات المسؤولين إلى جنيف للدفاع عن السجل الحقوقي للمغرب لا تعكس حقيقة الأوضاع الداخلية”.
وطالبت الجمعية في رسالتها الحكومة والمؤسسات التشريعية بتنفيذ الالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما شددت على ضرورة مواءمة القوانين الوطنية مع هذه الاتفاقيات، وعدم التذرع بـ”الإكراهات الثقافية أو الاقتصادية” لتبرير استمرار مظاهر التمييز.
وفي هذا السياق، جددت الجمعية دعوتها إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للقضاء على التمييز العنصري وكل أشكال الإقصاء، مطالبة بمراجعة القوانين “التي لا تستحضر البعد الحقوقي”، مثل تلك المتعلقة بحرية المعتقد، وحقوق المهاجرين واللاجئين، وتدبير أراضي الجموع، وسياسات هدم المنازل، بالإضافة إلى رفع القيود على حرية التعبير والتظاهر والتنظيم.
كما دعت الجمعية إلى التعجيل بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والتعبير، وعلى رأسهم نشطاء حراك الريف وضحايا زلزال الحوز، فضلاً عن توقيف المتابعات القضائية بحق مناضلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
وأنهت الجمعية رسالتها بالتأكيد على أن التمييز والعنف والتضييق على الحريات لا يمكن تبريره بأي اعتبارات ظرفية، معتبرة أن “المغرب أمام مسؤولية تاريخية لإثبات صدقية خطابه الحقوقي وتحويله إلى ممارسة فعلية تحترم الكرامة الإنسانية”.







