كشفت مصادر جيدة الاطلاع لـ”نيشان” أن السلطات المغربية ممثلة في كل من وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك، وجدت نفسها أمام معضلة حقيقية تتعلق بقطاع سيارات الأجرة، الذي بات مصدر قلق كبير في ظل الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. فبينما تسارع الجهات المختصة الزمن لتأهيل البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات، يظل ملف “الطاكسيات” بصنفيها الصغير والكبير أحد أكثر الملفات حساسية، نظرا لعدم ملاءمته للمعايير التي تفرضها الفيفا على وسائل النقل خلال التظاهرات الكبرى، وهو ما يضع الحكومة والجهات الوصية في موقف لا تحسد عليه.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “نيشان“، فإن سيارات الأجرة، لا تستجيب للحد الأدنى من الشروط التي حددها الاتحاد الدولي لكرة القدم، خاصة فيما يتعلق بمستوى الراحة، معايير الأمان، وطرق الأداء العصرية. فالأسطول الحالي يعاني من تقادم واضح، وعدد كبير من السيارات المستعملة في النقل الحضري غير مهيأة بالشكل المطلوب لاستقبال زوار من مختلف دول العالم. أما الطاكسيات الكبيرة، التي يعتمد عليها عدد كبير من المغاربة للتنقل بين المدن، فهي الأخرى تعاني من مشاكل تتعلق بالاكتظاظ وسوء ظروف النقل.
وتؤكد مصادر “نيشان” أن هناك توجها قويا نحو “التخلص التدريجي من الطاكسيات الكبيرة” وتعويضها بمركبات حديثة أكثر ملاءمة للمعايير الدولية، حيث يجري الحديث عن إدخال أسطول جديد من سيارات ذات ستة أبواب مثل “مرسيدس فيانو” و”فورد تورنيو”، على غرار ما قامت به جنوب إفريقيا خلال مونديال 2010 والبرازيل في 2014، حين فرضت شروطا صارمة على نقل الجماهير، وأجبرت أصحاب التراخيص على تحديث أساطيلهم تحت طائلة سحب الرخص.
لكن هذا الطرح يواجه عراقيل كبيرة، أبرزها “الرفض القاطع لمهنيي القطاع الذين يرون أن هذه الخطوة ستؤدي إلى كارثة اجتماعية حقيقية”. فالمئات من السائقين، الذين يعتمدون على الطاكسيات الكبيرة كمصدر وحيد للرزق، يعارضون أي محاولة لإقصائهم من المنظومة، في وقت لا توفر فيه الدولة بدائل واضحة لهم. كما أن أصحاب “الكريمات” يطالبون بتعويضات مجزية قبل أي عملية استبدال، خاصة أن أغلبهم استثمروا مبالغ كبيرة في “استبدال طاكسيات مرسديس 240 القيدمة” بأخرى جديدة، ويرفضون أن يتم فرض أي تغيير دون ضمانات ملموسة.
في المقابل، يبدو أن الجدل الدائر حول “النقل عبر التطبيقات الذكية” يزداد حدة، حيث تجد السلطات نفسها بين خيارين أحلاهما مر. فمن جهة، لا يزال هذا النوع من النقل “غير قانوني رسميًا”، حيث يواجه سائقو “إندرايف” و”ياسر”، مطاردات أمنية وحجزا لمركباتهم بسبب عدم توفرهم على تراخيص رسمية. ومن جهة أخرى، فإن هذه التطبيقات باتت تقدم “خدمة عصرية وسريعة، تفرض نفسها كضرورة خلال تظاهرة بحجم كأس العالم”، حيث لا يمكن تصوّر تنظيم حدث بهذا الحجم دون حلول نقل مرنة، تعتمد على التكنولوجيا وتوفر خيارات الدفع الإلكتروني، وهو ما تفتقر إليه الطاكسيات التقليدية التي لا تزال تعتمد على الأداء النقدي وترفض، في كثير من الأحيان، استعمال العدّاد داخل المدن الكبرى.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “نيشان“، فإن “نقاشًا يدور داخل أروقة بعض الوزارات حول إمكانية الترخيص المؤقت لهذه التطبيقات” خلال فترة المونديال وأيضا كاس افريقيا 2025، على الأقل في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، مراكش، طنجة، وأكادير، التي يتوقع أن تعرف تدفقا كبيرا للجماهير.
وبينما لا تزال الصورة غير واضحة بخصوص مستقبل النقل خلال المونديال، تؤكد المصادر أن “الملف بات يحظى بأولوية قصوى داخل الحكومة”، حيث يجري التنسيق بين عدة وزارات، بما فيها الداخلية، النقل، والمالية، لإيجاد حلول وسطى ترضي جميع الأطراف. فالتأخر في حسم هذا الملف قد يضر بصورة المغرب كبلد مستضيف، خصوصا أن الفيفا تتابع هذا الملف عن كثب، ولن تقبل بأي تهاون قد يؤثر على سلاسة تنقل الجماهير خلال المباريات.







